مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 1061

وَمِثْلُ هَذَا قَصِيدَةٌ أُخْرَى:

وَمَنْ عَنَى أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُهُ

اِسْمٌ مِنَ النَّاسُوتِ أَلْغَى وَكَذَبَ

إِلَّا هُوَ الْمَعْنَى إِشَارَاتٌ إِلَى

مَعْرِفَةِ الْغَيْبِ الَّذِي فِيهِ حُجُبٌ

مُثْبَتًا وُجُودُهُ مُنَزَّهًا

عَنْ كَيْفَ أَنْ يَظْهَرَ أَوْ كَيْفَ يَغِيبُ

هَذَا مَقَالِي وَعَلَيْهِ مَذْهَبِي

لَا رَاغِبًا عَنْهُ لِأَمْرٍ وَسَبَبٍ

وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ مَا قُلْتُهُ لَكَ أَنَا قَائِلُهُ، وَإِنِّي مَا وَجَدْتُهُ وَاعْتَقَدْتُهُ لَا تَقْلِيدًا وَلَا مُبَاهَاةً مِنِّي، وَلَا رِيَاءً وَلَا قِيَاسًا وَلَا مُمَارَاةً لِلنَّاسِ، بَلْ وَجَدْتُهُ وَاعْتَقَدْتُهُ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالْبَحْثِ بِلَا قِيَاسٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ النَّاطِقِ وَقَوْلِ رَسُولِهِ الصَّادِقِ وَالأَئِمَّةِ الصَّادِقِينَ عَنِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، لِأَنَّ مَا أَجِدُهُ بِرَأْيِ وَقِيَاسِ الرِّجَالِ أَتْرُكُهُ بِرَأْيِ الرِّجَالِ، ثُمَّ مَعَ هَذَا كُلِّهِ فَافْطَنْ وَتَيَقَّنْ وَتَحَقَّقْ أَنَّ الْقُدْرَةَ حَيْثُ الْقَادِرُ، وَأنَّ الْبَاطِنَ مُنَاطٌ بِالظَّاهِرِ فَمَنْ تَرَكَ الظَّاهِرَ لِعِلْمِهِ بِالْبَاطِنِ، سَلَبَهُ وَحَرَمَهُ اللهُ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، وَإِنَّ الْعَجْزَ مِنَ الْقَادِرِ قُدْرَةُ مُتَحَدّيَاً بِهَا أَهْلَ الظَّاهِرِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَا فَعَلْتُ وَأَنَا صَنَعْتُ وَأَنَا الْقَادِرُ عَلَى نَفْيِهِمْ عَمَّا أَوْجَدْتُهُمْ وَآمُرُهُمْ وَأَنْهَاهُمْ، لِأَنَّ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالْقُدْرَةَ وَالْمَشِيئَةَ لَهُ، وَهُوَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنْ أَظْهَرَ مِنَ الْمُعْجِزَاتِ مَا أَبْهَرَ الْعُقُولَ بِهَا لِأَنَّهُ مُصَوِّرٌ لَا يَتَصَوَّرُ،

الصفحة 128 من 1061