تَلْمَسَهُ كَفَرْتُ بِمَنْ شَكَّ بِكَ وَتَشَبَّهَ وَجَعَلَكَ فِي حِسّهِ وَعَقْدِهِ مَحْسُوسًا أَوْ مَلْمُوسًا أَوْ فِي شَيْءٍ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ، بَلْ أَنْتَ مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا كَيْفَ تَشَاءُ وَتَظْهَرُ بِمَنْ تَشَاءُ لِمَنْ تَشَاءُ كَيْفَ تَشَاءُ فَلَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ فِي مُلْكِكَ وَتَعَالَيْتَ عَمَّا يَقُولُ الْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
أَمَّا شَهَادَةُ كُتُبِ الْمُرْسَلِينَ أَنَّ عَلِيًّا اِسْمُ الْمَعْنَى الْخَاصِّ الَّذِي يَدْعُو بِهِ أَهْلُ السَّمَٰوَاتِ وَالأَرْضِ فَأَنَا أُبَيِّنُهُ لَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ أَوْضَحَهَا الشَّيْخُ الْخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مَا غُنِينَا عَنْ إِعَادَتِهِ غَيْرَ أَنِّي أَزِيدُهُ وُضُوحًا مِمَّا ذَكَرَهُ فِي الرِّسَالَةِ، وَنَفَى عَنِ الْمَعْنَى أَنْ يَكُونَ اِسْمَ النَّاسُوتِ، أَوْ يُنْسَبَ إِلَى شَيْءٍ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قِصَّةِ زُلَيْخَا ﴿فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾(1) فَلَعَنَ اللهِ رِجَالًا يَدَّعُونَ تَوْحِيدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعْرِفَتَهُ، وَتَكُونُ النِّسَاءُ خَيْرَ قَوْلٍ مِنْهُمْ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِإِخْوَتِهِ ﴿قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهِ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهِ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾(2) وَذَلِكَ لَمَّا حَجَبَهُمْ عَنْهُ وَهَامُوا فِي طَلَبِهِ فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُمْ ﴿قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ﴾ أَيْ الْمَعْنَى الَّذِي نَحْنُ فِي طَلَبِهِ ﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي﴾ أَيْ اِسْمِي وَحِجَابِي، وَكَذَا نِسْبَتُهُ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَخِي وَابْنُ عَمِّي وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللهِ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾(3)، وَلَمْ يَقُلْ نَاسُوتًا وَلَا بَشَرًا وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾(4)، وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾(5) وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾(6) وَقَوْلُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي إِدْرِيسَ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾(7) وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾(8) وَقَوْلُهُ لِمُوسَى -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿إِنَّنِي أَنَا اللهِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾(9) وَالسَّاعَةُ هِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهِيَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ، وَفِيهَا يَقُولُ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ




