عَهْدَ الرِّضَا، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَشُكُّونَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَهْلُ التَّوْحِيدِ هُوَ عِنْدَهُمْ أَحَدُ النُّقَبَاءِ، وَقَدْ كَانَ فِي عَهْدِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ الْبَرَاءُ بْنِ مَعرُورٍ، وَقِيلَ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ: اِسْتَأْذَنْتُ الْمَوْلَى عَلِيَّ بْنَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْحَجِّ، فَقَالَ لِي: حُجَّ، وَكَتَبَ إِلَيَّ كِتَابًا آخُذُهُ مَعِي إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ طِفْلٌ وَقَالَ لِي: اِمْضِ فِي الْكِتَابِ إِلَى بَابِ الدَّارِ فَيَخْرُجُ إِلَيْكَ خَادِمٌ عَلَى كَتِفِهِ صَبِيٌّ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَانْشُرِ الْكِتَابَ فِي وَجْهِهِ وَاكْتُبْ مَا تَرَاهُ، قَالَ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ قُلْتُ لِقَائِدِي: اِحْمِلْنِي لِدَارِ مَوْلَايَ، فَحَمَلَنِي حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ، فَخَرَجَ إِلَيَّ خَادِمٌ كَمَا وُصِفَ لِي وَعَلَى كَتِفِهِ صَبِيٌّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ فَتَحْتُ عَيْنِي وَنَشَرْتُ الْكِتَابَ فِي وَجْهِهِ فَقَرَأَهُ إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: بَخٍ بَخٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا بَصِيرٌ، وَاسْتَقْبَلَنِي أَهْلُ الْكُوفَةِ يُهَنِّئُونَنِي بِرَدِّ اللهِ بَصَرِي عَلَيَّ وَإِتْمَامِ حَجِّي فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا السَّبَبُ الَّذِي رَدَّ اللهِ بِهِ بَصَرَكَ؟ فَحَدَّثْتُهُمْ فَرَجَعْتُ كَمَا كُنْتُ مَحْجُوبًا.




