احْتِجَاجِهِمْ مِنْ كَلَامِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِوَلِيِّهِ جَابِرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا جَابِرُ لَا يَصْلُحُ الرُّوحُ الأَزَلُ الْعُلْوِيُّ إِلَى آخِرِ مَا شَرَحَهُ.
شَرْحُ ذَلِكَ: أَمَّا الرُّوحُ الأَزَلُ الْعُلْوِيُّ فَهُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ وَالْغِلَافُ الْعُلْوِيُّ هُوَ النَّفْسُ وَهُوَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَهِيَ الْحِجَابُ الأَكْبَرُ وَالْغِلَافُ السُّفْلِيُّ هُوَ الْجَسَدُ الَّذِي أَظْهَرَ بِهِ النَّفْسَ وَهُوَ نُورُ مَحَلِّهِ وَمِنْهُ رُوحُ السَّيِّدِ الْبَابُ وَلَوْ ظَهَرَ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِالنُّورَانِيَّةِ الْعُظْمَى لَأَطْفَأَ نُورُهُ كُلَّ شَيْءٍ غَيْرَهُ.
وَقَدْ قَالَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: تَبَارَكَ رَبُّنَا الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا صُورَةٍ وَلَا مِثَالٍ وَلَا بَشَرٍ وَلَكِنْ أَرَاهُمْ نَفْسَهُ يَعْنِى الِاسْمَ فِي الصُّورَةِ وَالْمِثَالِ لِإِضْطِرَارِ الْخَلْقِ إِلَى وُجُودِهِ، قال: فَلَمَّا كَانَ الْخَلْقُ مُضْطَرِّينَ إِلَى وُجُودِهِ وَرُؤْيَتِهِ بِالْعِيَانِ وَلَمْ يَقْدِرِ الْمَخْلُوقُونَ أَنْ يَرَوْهْ بِالصِّفَةِ النُّورَانِيَّةِ ظَهَرَ لَهُمْ بِالْبَشَرِيَّةِ وَأَقَامَ لَهُمْ أَمْثَالًا كَأَمْثَالِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلْقَ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرَوْنَ صَانِعَهُمْ وَهُمْ فِي الأَجْسَادِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا غِلَافٌ فِي جَوْفِ غِلَافٍ مِثَالًا كَأَمْثَالِهِمُ الْمَحْدُودَةِ فَإِذَا صَفَوْا مِنَ الأَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ وَحِجَابِ الظُّلَمَةِ رَأَوْهُ بِحِجَابِ النُّورِ كَهَيْئَتِهِمْ.




