وَنَفْسَهُ الَّتِي عُرِفَ بِهَا وَهُوَ قِبْلَةُ كُلِّ مُصَلِّي وَالْقِبْلَةُ مُحَمَّدٌ وَإِلَيْهِ دَعَا الْعِبَادَ وَإِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ نُدِبُوا لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ الذَّاتِ وَيُؤْمِنُوا بِهِ وَيُقِرُّوا بِفَرْدَانِيَّتِهِ(1) أنَّهُ هُوَ لَا غَيْرُهُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَأَوَانٍ، وَإِنَّمَا أَقَامَ هَذِهِ الأَشْخَاصَ تَأْنِيسًا وَأَمَّا الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ فَهُوَ أَحَدِيُّ الذَّاتِ كُلَّمَا غَيَّبَ شَخْصًا أَقَامَ شَخْصًا لِلْمُعَايَنَةِ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ أَحَدٌ.
وَقَالَ الْحَكِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : إِنَّ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ جَلَّ وَتَقَدَّسَ لَمَّا ظَهَرَ وَاحْتَجَبَ وَتَسَمَّى بِالْعَيْنِ وَاللَّامِ وَالْيَاءِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَبَطَنَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَظَهَرَ بِالإِمَامَةِ وَدَعَى النَّاسَ وَالْخَلْقَ جَمِيعًا إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فَآمَنَ الْمُؤْمِنُونَ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلُونَ وَجَحَدَ الْكَافِرُونَ بِاللهِ، وَقَالَ الْحَكِيمُ: فَمَنْ عَرَفَ الْعَلِيَّ الْعَلَّامَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ فَهُوَ مِنَ الآمِنِينَ(2) الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ، وَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مِنْ هَذَا الْكِتَابِ بِعَيْنِهِ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَاهُ بِالنُّورَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْكَافِرَ يَرَاهُ بِالنَّاسُوتِيَّةِ وَلَمْ يَرَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ.
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ فِي الْجَوَابِ إِلَّا هَذَا الْفَصْلُ وَحْدَهُ لَكَانَ فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ يَرُدُّ عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنَّ عَلِيًّا ِاسْمُ النَّاسُوتِ أَمَّا الشَّرْحُ الَّذِي أَضَفْتُهُ إِلَى




