قَالَ الصَّادِقُ الْوَعْدُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا إِنَّ الْوُصُولَ إِلَى الْمَعْنَى مَا بَيْنَ أَلُوفِ أُلُوفِ مَعَانِي الْحَقِيقَةِ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ السَّيِّدَ الْأَكْبَرَ قَالَ مُسَمِّعاً لِمَنْ حَضَرَ: إِنَّ الْكِبْرَ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ، وَإِنَّ الْإِيمَانَ أَخْفَى وَأَخْفَى.
فَإِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: هَذَا هُوَ التَّوْحِيدُ حَقّاً، الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَالْأَبْوَابُ رَأْساً مَعَ الْمَلَكِ جَمْعاً، فَمَا هِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي يَجِبُ نَفْيُهَا حَتَّى يَثْبُتَ لَنَا التَّوْحِيدُ بِكَمَالِهِ؟
قُلْنَا: نُجِيبُكَ عَنْ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَنَقُولُ: عَلِيٌّ صَارَ إِمَاماً، وَنَقُولُ: ابْنِ أَبِي طَالِبٍ صَارَ لَهُ أَباً، وَنَقُولُ: أُمُّهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ صَارَتْ لَهُ أُماً، وَنَقُولُ: إِخْوَتُهُ جَعْفَرٌ وَعَقِيلٌ، وَنَقُولُ أَوْلَادُهُ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَجَمِيعُ مَا نَرَاهُ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْبَنَاتِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَنَفَيْنَاهُ وَنَزَّهْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَوْلَادِ، وَقُلْنَا: إِنَّهُ نُورٌ مِنْ نُورِ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ فَعَلِمْنَا أَنَّهَا أَنْوَارُهُ الْمُسْتَمَدَّةُ مِنْهُ بِلَا زَوَالٍ وَغُرُوبِهَا بِلَا مِثَالٍ وَقُلْنَا لَمَا قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا




