وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الشَّرِيفُ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ خَاصَّةً الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَأَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ هُوَ مُحَمَّدٌ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى قَوْمِهِمْ يَدْعُونَهُمْ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الَّذِي أَسْمَاؤُهُ هَابِيلُ، شَيْثٌ، يُوسُفُ، يُوشَعُ، آصَفُ شَمْعُونُ، عَلِيُّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ثُمَّ وَجَدْنَا هَذَا الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الْأَبْوَابُ وَالْأَيْتَامُ وَأَهْلُ الْمَلَكِ أَجْمَعِينَ، وَإِلَيْهِ دَعَانَا سَيِّدُنَا وَأَوْلَادُهُ وَنَصُّوا عَلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنَ الْحُجَّةِ بِغَيْرِ شَاهِدٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَضْعُفُ عِنْدَنَا وَتَضْعُفُ الْحُجَّةُ فِيهِ، فَإِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثَبَتَتْ وَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ رَدُّهَا.
اعْلَمْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الشَّرِيفُ، وَلِمَنْ يَسْمَعُ رِسَالَتِي هَذِهِ أَرَأَيْتَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نُطْقاً بِأَنَّهُ غَيْرُ عَلِيٍّ؟ أَمِ الْأَنْبِيَاءُ كَمَا ذَكَرْنَا دَعَوْا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِ عَلِيٍّ؟ لَقَدِ انْعَكَسَ الْمُبْطِلُونَ وَارْتَكَسَ الْمُعَطِّلُونَ وَخَابَ الْمُلْحِدُونَ وَخَالَفُوا سَيِّدَنَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْخَصِيبِيَّ وَكَذَبُوا عَلَيْهِ وَقَدْ قَرَأُوا فِي رِسَالَتِهِ الرَّأْسَبَاسِيَّة وَهُوَ يَقُولُ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا اسْتِشْهَاداً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾(1) وَقَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾(2)، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرُ اسْتِشْهَاداً بِقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ: ﴿وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا * ﴾(3) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾(4) وَقَوْلِهِ: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾(5).
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: إِنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ عَلِيٍّ سَيِّدِنَا، فَمَنْ يَسْمَعُ هَذَا وَلَا يَقْبَلُهُ وَلَا يُرِيدُ الرُّبُوبِيَّةَ ل (عَلِيٍّ) وَيَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فَيَكُونُ جَزَاؤُهُ عِنْدَ عَلِيٍّ أَنَا يَسُبُّهُ النُّورُ حَتَّى يَمُوجَ بِهَوْلِهِ ثُمَّ يَلْحَقُهُ بِعَالَمِ الْبَهَائِمِ.
فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِنَفْسِكَ وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَنْزِلَ عَنْ رَأْيِ سَيِّدِنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَوْ تَظُنَّ أَنَّ وَرَاءَ هَذَا الْبَيَانِ وَالتَّفْسِيرِ شَيْئاً فَتَهْلِكَ، وَانْصَحْ لِمَنْ تَنْفَعُهُ نَصِيحَتُكَ، وَقَدْ أَمَرْتُكَ بِالْإِمْسَاكِ عَنْ مَنْ يَصْلُحُ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ وَلَا تُرِى نَفْسَكَ قَلِيلًا إِذَا كُنْتَ فِي بَلْدَةٍ وَلَمْ تُصِبْ فِيهَا وَاحِداً مُسْتَقِيماً فِي حَالِهِ فَقَدْ




