وَتَمْكِينٍ لَا يَلْحَقُهُ ضَعْفٌ وَتَحْقِيقٍ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ الْوَهْمُ حَتَّى يَعْلَمَ هَذِهِ الْمَعْرِفَةَ وَكَيْفَ السَّبِيلُ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ حَيْثُ ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ هُنَاكَ الْقَادِرُ.
إِنَّ ذَلِكَ الْقَادِرَ الْقَاهِرَ الَّذِي أَتَى بِالْمُعْجِزَاتِ الَّتِي يَعْجِزُ الْمَخْلُوقُونَ عَنْهَا وَلَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ وَذَلِكَ مِنْ رَدِّ الشَّمْسِ وَسَبْقِ الْقَمَرِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِمَاتَةِ الْأَحْيَاءِ وَإِزَالَةِ الشَّيْءِ عَنْ كِيَانِهِ وَمَا كَانَ مِنْ جَمِيعِ الْآيَاتِ الرَّبَّانِيَّةِ وَالْأَفْعَالِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الصَّمَدَانِيَّةِ، فَهُوَ أَمِيرُ النَّحْلِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي رَأَيْنَاهُ ظَاهِراً مَوْجُوداً عَلَى سَائِرِ الْمَنَابِرِ وَشَاهَدْنَا صُورَتَهُ وَسَمِعْنَا نُطْقَهُ وَحَظَنَّاهُ وَعَيْنَاهُ يَقِيناً مُشَاهَداً عِيَاناً وَهُوَ
يَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا الْأَوَّلُ، وَأَنَا الْآخِرُ، وَأَنَا الظَّاهِرُ، وَأَنَا الْبَاطِنُ، أَنَا رَفَعْتُ سَمَاءَهَا، أَنَا أَنْزَلْتُ شَمْسَهَا وَقَمَرَهَا، أَنَا أَدَرْتُ أَفْلَاكَهَا وَقَدَّرْتُ بُرُوجَهَا وَدَبَّرْتُ طَوَالِعَهَا، أَنَا سَطَحْتُ أَرْضَهَا، أَنَا أَجْرَيْتُ أَنْهَارَهَا وَأَنْبَعْتُ عُيُونَهَا، أَنَا أَنْبَتُّ أَشْجَارَهَا وَأَيْنَعْتُ ثِمَارَهَا.
بِهَذَا أَشْهَدُ مَا عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ عِلْماً وَعَلَى صُدُورِ الْعَارِفِينَ فَهْماً لَا هَذَا الْقَوْلُ، وَعَارِفُهُ قَالَ حَقّاً وَصِدْقاً، فَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ الَّتِي




