مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1051 من 1061

الْمَقَالَةُ التَّاسِعَةُ:

قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ اللَّهَ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ، فَقَدْ ضَلَّ وَكَفَرَ.

هَذِهِ إِشَارَةٌ قَدْ هُدَّتْ لَهَا الْأَجْسَامُ وَتَطِيرُ لَهَا الرِّتَادُ وَتَرْجُفُ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَالْأَكْبَادُ لِأَنَّ

مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي عَبْدُكَ أَخْشَعُ لَكَ.

قَالَ: الَّذِي يَقْشَعِرُّ جِسْمُهُ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَفِي هَذَا الْبَابِ وَعْدُنَا أَنْ نَذْكُرَ فِيهِ قَوْلَ الْجَاهِلِينَ وَفَسَادَ الْخَالِفِينَ وَبُطْلَانَ الْمُعَطِّلِينَ الْمُنْهَمِكِينَ فِي رَأْيِهِمُ الضَّالِّينَ فِي أَهْوَائِهِمُ التَّائِهِينَ فِي عُقُولِهِمُ الْمُخَبِّطِينَ فِي أُمُورِهِمْ، وَلَا يَقْبَلُوا حَوْلًا إِلَّا لِمَنْ هُوَ أَضَلُّ مِنْهُمْ، ثُمَّ حَلَّلُوا كَثِيراً مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ وَأَطْلَقُوا لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُفْسِدَاتِ وَأَفْتَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فِي الْمُنْكَرَاتِ، وَسَوْفَ يَأْتِي عَلَيْهِمْ زَمَانٌ يَشْتَهِرُ أَمْرُهُمْ الْقَبِيحُ وَيَظْهَرُ فِعْلُهُمُ النَّطِيحُ، نَعَمْ مَعَ هَذَا يُرِيدُونَ سُرْعَةَ النَّجَاةِ بِغَيْرِ رُؤْيَةٍ، فَلَا تَقْرُبْ لَهُمْ طَرِيقاً إِلَى مَعْرِفَةٍ حَتَّى يَخْرُجَهُمْ ضَلَالُهُمْ وَطَلَاقُهُمْ إِلَى الضَّلَالِ وَالْكُفْرِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾(1) وَذَلِكَ مَا رَأَيْتَهُمْ حَدَّ مُحْدُودٍ وَلِلْفَسَادِهِمْ قَصْدُ مَقْصُودٍ، فَمِنْهُمْ

الهوامش

1سورة الحشر - الاية 19
الصفحة 1051 من 1061