وَلَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَيْفَ، وَتَمَحَّصُهُ الشُّكُوكُ فِي أَنْفُسِكُمْ حَتَّى يُقَالَ: مَاتَ وَهَلَكَ وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، وَلَتَدْمَعَنَّ عَلَيْهِ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ وَلِتَتَكَفَّؤونَ كَمَا تَتَكَفَّأُ السُّفُنُ فِي أَمْوَاجِ الْبَحْرِ، وَلَا يَنْجُو مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ بِيَوْمِ الذَّرِّ وَكَتَبَ بِقَلْبِهِ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُ بِرُوحٍ مِنْهُ(1).
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ: لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ عَنْهُ مَنْ كَانَ يَقُولُ بِهِ إِنَّمَا هُوَ مِحْنَةٌ مِنَ اللَّهِ يَمْتَحِنُ بِهَا خَلْقَهُ.
وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ ذَكَرُوا الْمَهْدِيَّ بَيْنَ يَدَيْهِ: وَاللَّهِ لَيَغِيبَنَّ حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: مَا بَقِيَ لِلَّهِ فِي آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ حَاجَةٍ، ثُمَّ يَطْلُعُ كَطُلُوعِ الْبَدْرِ فِي وَقْتِ تَمَامِهِ وَالشَّمْسِ فِي وَقْتِ إِشْرَاقِهَا، فَتَقَرُّ عُيُونٌ وَتَعْمَى عُيُونٌ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا بُدَّ لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ مِنْ غَيْبَةٍ لِيَكُونَ فِيهَا مُطَالَبَةٌ بِمَا قَدَّمَهُ هَذَا الْخَلْقُ الْمُقَصِّرَةُ عَنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ الزَّائِغَةِ عَنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ.
اعْلَمْ أَيَّدَكَ اللَّهُ تَعَالَى حَقّاً يَصِحُّ عِنْدَكَ، إِنَّ هَذَا سِرٌّ خَفِيٌّ قَالَ سَيِّدُنَا:
إِذَا مَنَعَ الْبَابُ الْمُعَالِجُ قُفْلَهُ | فَمِنْ أَلْفِ جِلْدٍ مَا يَصِحُّ أَدِيمُ |




