الرَّبَّانِيَّةَ وَالْقُدَرَ اللَّاهُوتِيَّةَ وَالْمَعَاجِزَ الَّتِي يَعْجِزُ الْخَلْقُ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا، كُلُّ ذَلِكَ لِإِثْبَاتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِكْمَالِ الْعُقُوبَةِ لَهُمْ كَمَا جَرَتْ بِذَلِكَ، وَطَرَحُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَمَا ازْدَادُوا إِلَّا نُفُوراً وَبُعْداً وَاسْتِكْبَاراً وَعُتُوّاً وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ ذَلِكَ حَتَّى نَسَبُوهُ إِلَى السِّحْرِ وَالْكَهَانَةِ، وَالنَّهْيِ عَنْ هَذَا وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ لَهُ إِلَهاً لَا يُعْرَفُ فَهُوَ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ، إِنِّي أَنَا رَبُّكُمْ وَخَالِقُكُمْ لَمْ تَعْرِفُونِي، وَأَرَيْتُكُمْ قُدْرَةَ الْخَالِقِ فَلَمْ تَقْبَلُونِي ذَلِكَ لِأَنَّكُمْ مِنْ حِزْبِ إِبْلِيسَ الْأَبَالِسَةِ، فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الْبَاطِلُ وَجَزَاؤُكُمْ عِنْدِي لِهَذِهِ الْعِبَادَةِ وَالِاعْتِكَافِ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ تَقْبِيلِكُمُ لِلْحِجَارَةِ وَرُكُوعِكُمْ لِلْأَوْثَانِ وَالنَّارُ بِئْسَ الْمَصِيرُ، وَأَنْتُمْ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾(1).
وَالنَّارُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هِيَ الْمَسُوخِيَّاتُ وَالتَّنَقُّلُ فِي الْمَذْبُوحَاتِ وَالدَّرْدُورِ أَبَداً دَائِرِينَ مِنَ الْفِيلِ إِلَى سُمِّ الْخِيَاطِ، وَالدَّرْدُورُ فِي وَجْهٍ آخَرَ إِذَا كَانُوا بَشَراً ثُمَّ مُسِخُوا دَارَتْ لِحَاهُمْ أَذْنَاباً.




