وَقَدْ سُئِلَ الْبَابُ عَنِ الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: لَا أَقُولُ مُحَمَّداً مَخْلُوقٌ إِجْلَالًا وَإِعْظَاماً بَلِ اللَّهُ الْمَعْنَى فَوْقَهُ.
وَقَدْ سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ: وَأَنَا مِمَّنْ لَا يَصِلُ الِاسْمَ بِالْمَعْنَى وَلَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ مَنْزِلَةً بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ لِأَنَّ مُوَاصَلَتَهُ مَعَهُ كَانُوا مُتَلَاصِقَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ إِلَهَيْنِ مَعْبُودَيْنِ، وَلَا أَفْصِلُهُ عَنْهُ فِي الْحَقِيقَةِ فَأَكُونَ قَدْ فَرَّقْتُ بَيْنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بَلْ أَقُولُ: إِنَّ الِاسْمَ مُتَّصِلٌ لَا مُنْفَصِلٌ، اتَّصَلَ(1) مِنْ نُورِ الذَّاتِ مِنْ غَيْرِ مُفَارَقَةٍ لِأَصْلِهِ وَعُنْصُرِهِ، وَإِنَّ اتِّصَالَهُ هُوَ ظُهُورُهُ لِإِقَامَةِ الْجُزْءِ وَالْكُلِّ وَإِنْشَاءِ الْخَلْقِ، لَا فَاصِلَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَزَلِ تَعَالَى وَلَا مَكَانَ وَلَا زَمَانَ وَلَا فَضَاءَ خَالٍ، يَجْرِي مَجْرَى الشُّعَاعِ مِنَ الْقُرْصِ وَالْفَيْءِ مِنَ الشَّبَحِ وَالْحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ، جَعَلَهُ مَحَلَّ الظُّهُورِ بِمِثَالٍ لِصُورَتِهِ، فَكُلَّمَا قُلْتَ وَأَشَرْتَ وَنَعَتَّ وَقَصَدْتَ الْمَعْنَى بِهِ فَهُوَ أَنْحَلُهُ لِلسَّيِّدِ (الْمِيمِ) وَفَوَّضَ إِلَيْهِ الْجُزْءَ وَالْكُلَّ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُرْهُ وَلَا مَلَّكَهُ كُلَّ الْعِلْمِ وَلَا أَخْلَاهُ وَلَا أَسْمَاهُ الْأَحَدَ وَلَا أَزَلَ وَلَا حَيَّ دَارِي وَلَا مَعْنَى الْمَعَانِي وَلَا أَنْزَعَ بَطِينٍ، إِفْهَمْ ذَلِكَ يَا أَخِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.




