اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ لِمَرْضَاتِهِ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّد -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ الِاسْمُ الْأَجَلُّ وَالنَّفْسُ الْكُبْرَى وَالْحِجَابُ الْأَعْلَى قَدْ أَقَرَّ لِمَوْلَاهُ وَنَطَقَ لِمَعْنَاهُ عِنْدَ مَا اخْتَرَعَهُ وَكَوَّنَهُ
قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ إِلَهِي وَخَالِقِي وَمَعْنَايَ، وَحُكْمُكَ بِي مَاضٍ تُظْهِرُ بِي مَا بَطَنَ وَتُعْلِنُ بِي مَا خَفِيَ.
أَفَتَكُونُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِمَنْ أَشَارَ إِلَيْهِ اسْمُهُ بِالتَّأَلُّهِ وَقَدْ أَقَرَّ اسْمُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَبِهَذَا نَطَقَ الْكِتَابُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾(1) وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾(2) وَقَدْ بَلَّغَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَا يُرْوَى فِي الْمَجْمُوعِ بِشَرْحِ عِيدِ الْغَدِيرِ: هَذَا رَبُّكُمْ، هَذَا خَالِقُكُمْ، وَمَا رَأَيْنَا الرَّسُولَ دَلَّنَا إِلَى رَبٍّ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَنَا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفَتَكُونُ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِمَنْ دَعَا اسْمُهُ لَهُ بِالْعِبَادَةِ، إِذْ كَانَ نُورَهُ الْقَدِيمَ وَاسْمَهُ الْمُقِيمَ بِمَعْنَى اتِّصَالٍ لَا بِمَعْنَى انْفِصَالٍ، وَلَا أَقُولُ: إِنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ مُشْتَرِكَانِ فِي الْمُلْكِ، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾(3).




