قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَمَنْ وَصَفَهُ بِمَا وَقَعَ فِي فِكْرِهِ، فَإِنَّمَا يَصِفُ نَفْسَهُ.
فَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَلَهُ الْحَمْدُ وَالشُّكْرُ عَلَى مَا أَوْلَى بِهِ وَتَفَضَّلَ وَأَعْطَاهُ: فَكَانَ نُطْقُهُ هُنَا مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ سَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ التَّوْحِيدِ لِوَلَدِهِ الْجِسْرِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَقَدْ
قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَمَنِ ادَّعَى مِنْ سَائِرِ الْبَشَرِ أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَصِفَ الِاسْمَ بِغَيْرِ مَا أَمَرَهُ أَنْ يُوصَفَ بِهِ فَقَدِ ادَّعَى عَجْزاً.
فَكَيْفَ يَصِفُ الْمَخْلُوقُ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- ؟ فَعَلَيْكَ يَا أَخِي بِمَعْرِفَةِ مَوَاقِعِ الصِّفَةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ فَإِنَّكَ تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ، فَمَوَاقِعُ الصِّفَةِ مُحْدَثَةٌ لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى مُحْدَثٍ وَهِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى الْبَابِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَقَوْلُهُ: تَبْلُغُ قَرَارَ الْمَعْرِفَةِ فَهِيَ الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، قُلْتُ: يَا سَيِّدِي فَمَا تَقُولُ فِي الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَالْقَائِلِ أَنَا أَنَا ؟ قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقَادِرُ وَإِنْ نَظَرَتِ الْعُيُونُ عَجْزاً وَهُوَ الْمُصَوِّرُ وَإِنْ رَأَتِ الْعُيُونُ صُورَةً، وَإِنَّمَا نَظَرَتْ مِثْلَهَا وَاجَهَهَا بِهِ مِثْلُ صُوَرِهَا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِثْلُ الْمِرْآةِ وَالْمَاءِ إِنَّمَا يَنْظُرُ الْإِنْسَانُ إِلَى مِثْلِ مَا بِهِ مِنْ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الصُّورَةُ اللَّحْمِيَّةُ إِنَّمَا نَظَرَتْ مِثْلَ مَا وَاجَهَتْ بِهِ، وَقَدْ نَظَرَ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ.




