تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾(1) فَإِنَّهَا أَسَاطِيرُ الْمَقَامَاتِ وَالْمَرَاتِبِ وَمَا جَرَى فِيهَا مِنَ الدَّلَائِلِ فِي كُلِّ وَقْتِ ظُهُورِ مَقَامِ التَّثَبُّتِ وَاحْتُفِظَ بِهَا فَلَمَّا كَانَ مَقَامُ الْغَيْبَةِ قَامَ ذَلِكَ مَقَامَ الْمُشَاهَدَةِ، وَلِأَنَّ الْأَخْبَارَ تُوجِبُ الْعِيَانَ صَارَ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْحَقِيقَةِ صِرَاطاً وَمَنْهَجاً وَمَقْصَداً وَمَطْلَباً يُنَبِّهُونَ إِلَيْهِ وَيُقِيمُونَ عِنْدَهُ إِلَى وَقْتِ ظُهُورِ مَوْلَاكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَوْضِعِ مُشَاهَدَةِ الْمُمْلِي لِمَا كُتِبَ عَنْهُ وَأُلْقِيَ إِلَيْهِمْ فَصَارَ ذَلِكَ مَنْهَجاً وَمَقْصَداً لِغَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾(2) الخ.
فَأَيُّ شَيْءٍ أَشْفَى مِنْ هَذَا لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ.
الْمَقَالَةُ الرَّابِعَةُ:
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ، فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ.
وَهَذَا الْعِرْكُ تَتَزَعْزَعُ لَهُ الْجِبَالُ وَتَنْقَطِعُ لَهُ الْأَوْصَالُ مِنْ صُعُوبَتِهِ وَمُشْكِلَاتِ غَوَامِضِهِ، لِأَنَّا مَا صَحَّتْ لَنَا مَعْرِفَتُهُ الْحَقِيقِيَّةُ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَقَدْ قَالَ: مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَبْصَارَ تُشَاهِدُهُ فَقَدْ يَرَى مِثْلَهُ، فَاسْمَعْ وَعِ وَافْهَمْ وَادْرِ إِنَّ




