وَتَعْلَمَ أَنَّهُ لَمْ يُنَادِى لِنَفْسِهِ بِهَذَا غَيْرُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا وَأَعْظَمُ: هَلْ رَأَيْتَ مَنْ أَحْيَى الْمَوْتَى وَكَلَّمَ الشَّمْسَ وَقَالَ لِلسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ غَيْرَ أَمِيرِالْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الرِّسَالَةِ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنَ التَّخَبُّطِ وَلَمْ يَتَّعِظْ فَدَعْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَلَا تَرْحَمْهُ وَامْنَعْ عَنْهُ عِلْمَ اللَّهِ جُهْدَكَ وَلَا تَتَكَلَّمْ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْبَاطِنِ فَيَزْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْداً وَكُنْ
كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا الْمِقْدَادُ بَيَاناً لِلْعَارِفِينَ لَمَّا أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهُ فِي حَدِيثٍ يَطُولُ شَرْحُهُ، إِلَى قَوْلِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مِقْدَادُ هَلْ لَكَ مِنْ كَلِمَةٍ تُنْجِيكَ مِنَ النَّارِ وَتُرْبِحُكَ نِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ؟ فَقَالَ: يَا سَيِّدِي! مَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ؟ تَبّاً لِمَنْ يُخَالِفُ مَا تَقُولُهُ. قَالَ: تَقُولُ عَدْلاً مُخْلِصاً: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَقِرَّ إِنَّ ابْنَ عَمِّي مُحَمَّداً فَإِنَّهُ رَسُولِي وَأَنَا اللَّهُ وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي وَاسْمِي وَحِجَابِي.
أَفَتَرَى صِحَّةَ السَّلَامَةِ مِنَ النَّارِ إِلَّا بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ؟ أَمْ تَرَى إِشَارَةً بِالتَّأَلُّهِ إِلَى ذَاتٍ غَيْرِ ذَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذَا الْمَقَامِ السَّادِسِ وَإِشَارَتُهُ إِلَى نَفْسِهِ وَذَاتِهِ؟ أَيْ مَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي وَلَمْ يَصِلْ إِلَى تَوْحِيدِي مِنْ جِهَةِ هَذِهِ الْغَوَامِضِ فَقَدْ أَحَالَ عَلَى عَدَمٍ فَافْهَمْ وَادْرِ




