وَقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلَّذِينَ يُسَلِّمُونَ عَلَى يَدِهِ: إشْهَدْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أقِرَّ بِأَنِّي أَنَا اللَّهُ، وأَنِّي أُوتِيكَ مِنْ نَفْسِي صُورَةً تُقَارِبُ عَقْلَكَ وَتَسْتَطِيعُ النَّظَرَ إِلَى مُشَاهَدَتِي بِفَهْمٍ.
وَمِنْ هُنَاكَ صَحَّ التَّوْحِيدُ لِمَنْ صَحَّ، فَتَأَمَّلْ أَيُّهَا الْوَلَدُ الشَّرِيفُ، هَلْ رَأَيْتَ مَنْ ادَّعَى هَذَا الْأَمْرَ وَالْإِقْرَارَ لَهُ غَيْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ فَمِنْ هُنَا
قَالَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ مَلِيحٌ فَمَا لَهُ بَاطِنٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنِ اسْتَعْمَلَ الْبَاطِنَ وَتَرَكَ الظَّاهِرَ سَلَبَهُ اللَّهُ الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ، وَمَنِ اسْتَعْمَلَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ.
فَهَلْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ يَسْلُبُ مَعْرِفَتَهُ عَنْ مَنْ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ بِهِ؟ حَاشَا اللَّهِ، وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ التَّوْحِيدُ إِلَّا بِاسْتِعْمَالِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، أَيْ أَنْ تَعْرِفَ رَبَّكَ بَاطِناً ظَاهِراً حَتَّى يَصِحَّ لَكَ
قَوْلُهُ عَلَى سَائِرِ الْمَنَابِرِ: أَنَا الظَّاهِرُ وَأَنَا الْبَاطِنُ وَأَنَا الْأَوَّلُ وَأَنَا الْآخِرُ.




