مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1033 من 1061

وَهَذِهِ أَدَقُّ إِشَارَةٍ وَأَخْفَى عِبَارَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾(1) يَعْنِي مِنْ ظُهُورِ اللَّهِ فِي الْبُيُوتِ مِنَ الظَّاهِرِ ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(2)

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَطَاعَ مَوْلَاهُ وَاطَّلَعَ عَلَى غَوَامِضِ السِّرِّ الَّذِي أَخْفَاهُ وَوَصَلَ إِلَى الْغَايَةِ مِنْ طَرِيقِ هَذِهِ الظُّهُورَاتِ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا إِينَاساً لِخَلْقِهِ وَأَرَاهُمْ مِنْ نَفْسِهِ صُورَةً تُقَارِبُ عُقُولَهُمْ لِيَسْتَطِيعُوا النَّظَرَ إِلَيْهِ وَدَلَّهُمْ بِهَا عَلَيْهِ وَحَجَبَهُمْ بِهَا عَنْهُ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حَدٌّ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحُدَّهَا بِكُلِّيَّتِهَا وَلَا هِيَ مُحْدَثَةٌ لَمَّا أَبْصَارُنَا عَايَنَتْهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَبِهِ شَيْءٌ مِمَّا أَرَانَا إِيَّاهُ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَمْرَاضِ وَالِاضْطِرَابِ وَأَشْبَاهِ مَا أَرَانَا إِيَّاهُ امْتِحَاناً لِهَلَاكِ قَوْمٍ وَحَيَاةِ قَوْمٍ، فَلَا يَكُونُ نَفْياً فِي حَالِ الْمُعَطِّلِ وَيُطْلِقُهُ الْمُبْطِلُ مِثْلَ قَوْلِ الصِّبْيَانِ الْأَطْفَالِ وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ سِرَّهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ غَيْرَ إِنَّا نَشْهَدُ لَهُمْ بِنُطْقِهِمْ بِإِيمَانِ مَا صَحَّ لَنَا مِنْ تَعْطِيلِهِمْ شَيْئاً، وَذَلِكَ تَرَى صَبِيّاً ابْنَ خَمْسِ سِنِينَ يَقُولُ لَكَ: وَحَقِّ (عَلِيٍّ) فَتَمْتَحِنُهُ بِقَوْلِكَ لَهُ: (عَلِيٌّ) غَلَبَهُ الْكُفَّارُ وَضَرَبُوهُ وَقَتَلُوهُ يَقُولُ لَكَ: مَا مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَلَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْكُفَّارُ وَإِنَّ (عَلِيّاً) هُوَ رَبُّنَا فَأَيُّهُمَا

الهوامش

1سورة البقرة - الاية 189
2سورة البقرة ت الاية 189
الصفحة 1033 من 1061