وَأَنَا مُفَسِّرٌ لَكَ ذَلِكَ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى: اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى لِطَاعَتِهِ أَنَّ النَّاطِقَ بِهَذَا مَوْلَانَا جَعْفَرٌ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الْمَقَامِ السَّادِسِ وَكَانَ الِاسْمُ أَبَا الْخَطَّابِ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي زَيْنَبَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالْبَابُ الْمُفَضَّلَ بْنَ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالْأَيْتَامُ: إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُصْعَبٍ وَأَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَبَشَّارُ الشُّعَيْرِيُّ وَالْمُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ وَأَبُو أَيُّوبَ الْقُمِّيُّ.
فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولاً غَائِباً.
إِشَارَةً إِلَى نَفْسِهِ أَيْ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِكَمَالِ الرُّبُوبِيَّةِ وَأَنَّهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَمُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ وَهُوَ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَرَوْنَهُ مُشَاهَداً مُعَايَناً فَقَدْ عَبَدَ غَائِباً أَيْ عِبَادَتُهُ إِلَى الْهَوَى كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
لَا يَعْرِفُونَ إِلَهاً يَقْتَدُونَ بِهِ | إِلَّا الْإِشَارَاتِ نَحْوَ الْجَوِّ وَالطَّلَلِ |
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي وَقْتِنَا هَذَا وَبَعْدَ مَا طَالَتِ الْغَيْبَةُ فَسُبْحَانَ الْفَاعِلِ لِمَا يَشَاءُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعْرِفَةُ الْمَقَامَاتِ بِالظُّهُورَاتِ حَصَلَتْ عَلَى تَحْقِيقٍ وَمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ عَلَى يَقِينٍ وَكُلُّ صُورَةٍ ظَهَرَ بِهَا الْمَوْلَى فِي مَكَانِهَا بِالْمَقَامِ الْمُعَيَّنِ فَتَكُونُ عِبَادَتُهُ وَإِشَارَتُهُ لِلْهَوَى كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا، وَإِذَا كَانَ مِمَّنْ أَسْعَدَهُ اللَّهُ مَوْلَاهُ وَوَفَّقَهُ لِسَعَادَتِهِ وَرَجَاهُ




