شَافٍ لِلْمُوقِنِينَ لِمَنْ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ وَهَذَا ذِكْرُ الْمَقَالَاتِ الْعَشْرِ الْمُبَارَكَةِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهَا وَلِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ.
الْمَقَالَةُ الْأُولَى:
قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَبَدَ مَا لَا يُرَى فَقَدْ عَبَدَ مَجْهُولاً غَائِباً.
اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَارِفِينَ.
كَمَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَنْ لَا يَعْبُدَ إِلَّا مَوْجُوداً ظَاهِراً لِأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَمْ يُرَ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً.
فَهَذَا تَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: الْوَقْتُ قِيلَ فِي الْوَقْتِ مَعَ مَعْرِفَةِ الْمَقَامَاتِ، يَصِحُّ مَعْرِفَةُ كُلِّ مَقَامٍ بِعَيْنِهِ وَصَاحِبِهِ النَّاطِقِ بِهِ حَيْثُ كَانَ وَفِي الْغَيْبَةِ تَكُونُ مَعْرِفَتُكَ إِلَى مَا عَرَفْتَ مِنْهُ قَدِيماً كَمَا
قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ عَرَفَهُ هُنَاكَ عَرَفَهُ هَاهُنَا وَمَنْ أَنْكَرَهُ هُنَاكَ أَنْكَرَهُ هَاهُنَا.




