نَقَصُوا وَشُبْهَهُ أَنَّهُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ وَقَدْ جَرَتْ غَيْبَةُ الْمَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى يَدِهِ فَكَيْفَ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ؟
أَيُّهَا الْوَلَدُ الشَّرِيفُ فَهَلْ هَذَا إِلَّا مِنْ عَمَى الْقُلُوبِ وَفَسَادِ الْعُقُولِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِهَذَا؟ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾(1) فَقَدْ أَلْزَمَهُمْ بِهَذَا التَّحْرِيفِ وَالْغَلَطِ وَإِنَّ الْأَضْدَادَ الْمَلَاعِينَ وَالشَّيَاطِينَ الْمَارِدِينَ لَمْ يَأْكُلُوا وَلَمْ يَشْرَبُوا إِلَّا أَرْبَابَ لِأَنَّهُمْ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا بِرَأْيِهِمْ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْقُبَّةِ الْآدَمِيَّةِ وَكَانَ الْمَوْلَى هَابِيلَ جَلَّ ذِكْرُهُ وَتَعَالَى مَوْلَانَا عُلُوّاً كَبِيراً وَكَانَ الضِّدُّ قَابِيلَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَجَرَتْ غَيْبَةُ الْمَعْنَى عَلَى يَدِ الضِّدِّ فَلَزِمَ الْمُبْطِلِينَ أَنَّ قَابِيلَ رَبُّهُمْ لِيُغْوِيَهُمْ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَيَتَبَرَّأَ مِنْ هَابِيلَ لِجَهْلِهِ بِهِ.
وَفِي سَطْرِالنُّبُوَّةِ إِلَى الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ لَا نَقْدِرُ عَلَى إِحْصَاءِ مَا جَرَى مِنَ الْغَيْبُوبَاتِ عَلَى يَدِ الْأَضْدَادِ، كُلُّ ذَلِكَ لِيُكْمِلَ لَهُمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ وَالْعِقَابَ وَفِي سَطْرِ الْإِمَامَةِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- جَرَتْ غَيْبَتُهُ فِي كَرْبَلَاءَ عَلَى يَدِ الشِّمْرِ صَاحِبِ يَزِيدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي قَصَصٍ يَطُولُ شَرْحُهَا وَكَذَلِكَ الْحَسَنُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قَبْلُ وَقَدْ عَرَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ كَيْفَ أَظْهَرَ الْغَيْبَةَ




