يُرِيدُونَ الرُّبُوبِيَّةَ ل (أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ) -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَتَعَلَّقُونَ بِمَا دُونَهُ بِكُلِّ جُهْدِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَجَعَلُوا رَسَائِلَ فِيهَا مَقَاصِدُ، وَأَشْهَدُ أَنِّي اطَّلَعْتُ عَلَى مَا قَصَدُوهُ فَوَقَعْتُ عَلَى الْجُهَّالِ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْعِلْمَ وَلَا نَالُوا الْكَثِيرَ مِنَ الْفَهْمِ وَقَصَّرُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الْكُتُبِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْكُنُوزِ الْأَسَاسِيَّةِ فَارْتَكَسُوا وَتَاهُوا وَانْتَكَسُوا فَكَانَ سَبَبُ إِتْلَافِهِمْ وَطَرِيقُ هَلَاكِهِمْ، وَلَا عِلْمُ لِي إِنْ كَانَ هَذَا مِنْهُمْ بِالِابْتِدَاءِ فَأَخْرَجَهُمْ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ سُوءِ أَعْمَالِهِمْ ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى التَّقْصِيرِ حَتَّى صَيَّرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِعِبَادِهِ وَأَخْبَرُ فِي خَلْقِهِ وَلَهُ عِلْمُ غَيْبِهِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ أَسْمَائِهِ وَأَهْلِ مِلْكِهِ، وَمَعَ هَذَا فَالْحُجَّةُ لَازِمَةٌ لَهُمْ وَثَابِتَةٌ عَلَيْهِمْ بِتَقْصِيرِهِمْ كَمَا ثَبَتَتْ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَهُمْ بِالضَّلَالَةِ وَالتَّقْصِيرِ وَالْحَيْرَةِ مِنَ الْإِسْحَاقِيَّةِ وَالشَّرِيعِيَّةِ وَالزَّيْدِيَّةِ وَأَشْبَاهِهِمْ هَؤُلَاءِ الْمُقَصِّرِينَ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَالْمُعَطِّلِينَ بِهَذَا الْأَوَانِ فَمَا لِهَذِهِ الْفِرَقِ مِنْ مُعِينٍ وَلَا نَجِدُ لَهُمْ صَفِيّاً مُحَاطاً وَلَا عَدَداً مُحْصَنِينَ بَلْ هُمْ بِتَقْصِيرِهِمْ تَبَعاً لِمَنْ سَبَقَهُمْ بِالتَّقْصِيرِ إِذْ لَمْ يُرِيدُوا الرُّبُوبِيَّةَ ل (أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ) -عَزَّ عَزُّهُ- وَحَرَّفُوا مِنَ الْأَخْبَارِ وَبَدَّلُوا مِنَ الْأَقْوَالِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُمْ مَا هُمْ فِيهِ ثُمَّ قَصَدُوهُ مِنَ التَّضْلِيلِ، فَصَارَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الضَّلَالَةِ وَطَرِيقُ الْجَهَالَةِ فَلِهَذَا




