فِيهِمُ الْوَفَاءُ وَكَثُرَ بِهِمُ الْخُلْفُ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ إِلَى التَّلَفِ، وَمَا رَأَيْتُ أَشْقَى مِنْهُمْ إِلَى إِتْلَافِهِمْ وَلَا أَغْوَى مِنْهُمْ فِي هَلَاكِهِمْ فَبَادَرْتُ إِلَى تَصْنِيفِ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَبَيَّنْتُ هَذِهِ الدَّلَالَةَ بِمَا أَيَّدَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ حُسْنِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَفَسَّرْتُ مِنْ تَأْوِيلِ مُشْكِلَاتِ قَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ الْوَعْدُ -عَزَّ عَزُّهُ- حَسَبَ مَا أَيَّدَنِي اللَّهُ مِنْ نُورِهِ مَا اسْتَدْلَلْتُ بِهِ عَلَى تَفْسِيرِهِ كَمَا تَكُونُ مُوَافِقَةً لِقَوْلِ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيِّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِرَأْيِهِ وَرَأْيِ أَوْلَادِهِ الْمَيَامِينِ وَإِخْوَانِنَا الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ، فَاللَّهُ مَوْلَايَ بِمَنِّهِ يُلْحِقُنَا بِهِمْ فِي دَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ وَمَنَازِلِ الرَّاشِدِينَ وَأَنْ يُؤَيِّدَنَا بِالنُّورِ وَالْقُوَّةِ الَّذِي أَيَّدَهُمْ وَأَسْعَدَنَا بِمَا أَسْعَدَهُمْ وَيُرْشِدَنَا بِمَا أَرْشَدَهُمْ إِنَّهُ وَلِيُّ النِّعَمِ ذُو الْفَضْلِ وَالْكَرَمِ الْجَوَادُ الْمَنَّانُ إِلَيْهِ الْمَشَارُ وَبِهِ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ جَعَلْتُهَا أَبْوَاباً عَشَرَةِ مَقَالَاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ لِيَقْرُبَ عَلَى قَارِئِهَا وَحَافِظِهَا وَمُسْتَمِعِهَا وَمُقِيمِهَا وَدَارِيهَا، وَيُذَكَّرَ بِالصَّلَاحِ نَاقِلُهَا وَرَاوِيهَا.
فَأَقُولُ وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ إِنَّهُ لَابُدَّ أَنْ يَقِفَ عَلَى رِسَالَتِي هَذِهِ عُلَمَاءُ وَفُهَمَاءُ فَيَجِدُونَ مَا يُرِيدُونَ مِنْ طَرِيقِ دِينِهِمْ وَإِثْبَاتِ إِيمَانِهِمْ وَسَبِيلِ رُشْدِهِمْ وَيُخْصَمُونَ بِهَا الْمُبْطِلِينَ وَيَقْمَعُونَ بِهَا الْحَيَارَى الْغَافِلِينَ وَيَتَحَايَدُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ وَيَتَحَصَّنُونَ مِنَ الْمُبْطِلِينَ الَّذِينَ مَا غَرَضُهُمْ وَأَقْصَى مُرَادِهِمْ أَنَّهُمْ لَا




