مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1014 من 1061

وَهَذَا فِي نَفْسِ حَقِيقَةِ مَا قَرَّرْنَاهُ آنِفًا مِنْ وُجُودِ الْمَعْنَى عَلَى دَوَامِ دِيمُومِيَّتِهِ، وَلَقَدْ كَانَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَنْتَسِبُ إِلَى بَيْتِ السَّيِّدِ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَلَقَدْ كَانَ لَهُ كَرَامَاتٌ وَأَمَارَاتٌ تَخْرِقُ الْعُقُولَ وَتُذْهِلُهَا، وَكَذَلِكَ تِلْمِيذُهُ وَوَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ دَلَفُ بْنُ جَعفرٍ الشِّبْلِيُّ كَانَ رَجُلاً مَذْكُوراً وَشَيْخاً مَشْهُوراً بِالْعِلْمِ وَالدِّيَانَةِ، وَلَهُ مُقَطَّعَاتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ الشَّعْرِ وَجَمِيعُ مَا قَالَهُ مِنْ الشَّعْرِ رَمْزًا خَفِيّاً وَسِتْراً مَكْنِيّاً فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ وَعَظَ النَّاسَ بِمَسْجِدٍ جَامِعٍ الرَّمْلَةِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ٤٣٢هِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَلَهُ مِنْ الْعُمْرِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً، فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ عَنْهُ وَأَنْشَدَهُ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:

أَسْقَيْتَنِي كَأْساً فَأَسْكَرْتْنِي

فَمِنْكَ سُكَّرِي لَا مِنُ الْكَاسِ

أَوْقَعَتْنِي فِي قَعْرِ بَحْرِ الْهَوَى

فِي لَجَجٍ تَحْرَقُ أَنْفَاسِي

فَتَارَةً يَقْذِفُنِي يَُّمهُ

وَتَارَةً أَحْبُّو عَلَى رَاسِي

أَنَا غَرِيقٌ وَالْهَوَى قَاتِلِي

يَا دُولْتِي عُودِي إِلَى الرَّاسِ

قَوْلُهُ: اسْقِيْتَنِي كَأْساً فَأَسْكَرْتَنِي، فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الْقَدِيمِ الْأَزَلِ الَّذِي أَسْقَاهُ مَعْرِفَتَهُ عَلَى لِسَانِ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، فَكَأنَهُ جَعَلَ الْكَأْسَ مَقَامَ الَّذِي عَرَّفَهُ التَّوْحِيدَ، وَجَعَلَ الْخَمْرَةَ الَّتِي فِي الْكَأْسِ: الْمَعْرِفَةُ الَّتِي مَا خَامَرَتْ قَلْبَ مُؤْمِنٍ وَظَمئَ بَعْدُ شُرْبِهَا إِلَى سِوَاهَا، وَالسُّكْرُ سُكْرَانُ، سُكْرٌ مَحْمُودٌ وَسُكْرٌ مَذْمُومٌ

الصفحة 1014 من 1061