فَهُوَ يُعْطِيكَ مَا تُحَاوِلُ رُشْداً | فَتَرَاهُ عَذْبَ الْمَذَاقِ الشَّهِيِ | |
كُلَّمَا حَاوَلَ الْفِطَامَ حَباهُ | وَالِدَاهُ مِنْ خَوْفِ دَاءٍ دَوِي | |
وَفِطَامُ الرَّضِيعِ مِنْ قَبْلِ حَوْلَيْنِ | ضِرَارٌ لِكُلِّ طِفْلٍ غَذِّي | |
وَفِطَامُ الرَّضِيعِ مِنْ بَعْدِ حَوْلَيْنِ | فِعَالُ الْأَبِ الشَّفِيقِ الْحَنِّي | |
فَاسْمَعِ الْحَقَّ مِنْ أَخٍ دَانَ بِالْحَقِّ | مُوَالٍ لِأَحْمَدَ وَالْوَصِيِ | |
لَاحقِيّاً أَهْديَ لَكَ الْحَقَّ بِالشِّعْرِ | مَصُوناً عَنْ كُلِّ نَذْلٍ غَوِيٍ |
وَأَمَّا أَبُو الْقَاسِمِ الْجُنَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَوَارِيرِيُّ: فَقِيهُ الْعِرَاقِ، وَشَيْخُ التَّصَوُّفِ مِنْ أَجِلَّاءِ الْمُؤْمِنِينَ أَصْحَابُ الْعَكَاكِيزِ، مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ بِالصَّلَاحِ بَيْنَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ، شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَرَنَّمُ بِالْأَشْعَارِ لِنَفْسِهِ، وَجَمِيعُ مَا قَالَهُ لَمْ تَكُنْ الْقِطْعَةُ مِنْ شَعْرِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ، وَأَكْثَرُهَا إِلَى سَبْعَةِ أَبْيَاتٍ، فَمِنْ قَوْلِهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- :
ذَكَرْتُكَ لأني نَسِيتُكَ سَاعَةً | وَأَيْسَرُ مَا فِي الذِّكْرِ ذِكْرُ لِسَاني | |
وَكُنْتُ بِلَا شَكٍّ أَمُوتُ مِنَ الْهَوَى | وَهَامَ عَلَيَّ الْقَلْبُ بِالْخَفَقَان | |
فَلَمَّا أَرَانِي الْوَجْدُ أَنَّكَ حَاضِرِي | شَهِدْتُكَ مَوْجُوداً بِكُلِّ مَكَانٍ | |
فَخَاطَبْتُ مَوْجُوداً بِغَيْرِ تَكَلُّمٍ | وَعَايَنْتُ مَعْلُوماً بِغَيْرِ عِيَانٍ |




