قَالَ: قِنِينَةٌ فِيهَا لَبَنٌ، قَالَ: أخْرِجْهَا فَهِيَ لَبَنٌ، فَأَخْرَجَهَا الْحِمْيَرِيُّ، فَإِذَا هِيَ لَبَنٌ، فَاسْتَحَى الْمُخَالِفُ الَّذِي غَمَزَ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْحِمْيَرِيَّ أَتَى إِلَى بَيْتِهِ، فَنَظَرَ إِلَى الْقَنِينَةِ فَإِذَا بِهَا نَبِيذٌ فَانْتَقَلَ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ إِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَصَارَ فِي إِمَامَةِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ عِنْدَ ذَلِكَ قَصِيدَةً أَوَّلُهَا:
تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ | وَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَاشكَ جَعْفَرٌ |
وَأَمّا أبَانُ(1) بْنُ تَغْلِبَ اللَّاحِقِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى مَذْهَبِ التَّخْمِيسِ، وَأَنَّ السَّيِّدَ أَبَا شُعَيْبٍ الْبَابُ الْمُعَظَّمُ وَالسَّبَبُ الْمُكَرَّمُ رَدَّهُ وَهَدَاهُ وَعَرَّفَهُ الْحَقَّ مِنْ الْبَاطِلِ، وَمَيّزَ لَهُ الطِّيبَ مِنْ الْخَبِيثِ، وَرَدَّهُ إِلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ، وَلَهُ دِيوَانٌ كَبِيرٌ يَتَضَمَّنُ شِعْراً كَثِيراً، وَأَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَازَنَ كَثِيرًا مِنْ شِعْرِهِ، وَلَقَدْ كَانَ أبَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- شَاعِراً مَنْطِقِيّاً فَيَلْسُوفاً حَكِيماً، عَرَفَ كَثِيراً مِنْ مَذَاهِبِ النَّاسِ، وَنَحْنُ نُورِدُ فِي كِتَابِنَا هَذَا قِطْعَةً مِنْ شَعْرِهِ تَنْبئُ عَنْ فَضْلِهِ بِمَا نَحْنُ بِسَبَبِهِ:




