مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1009 من 1061

اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمُوَحِّدَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- قَدْ أَجَادَ فِيمَا وَحَّدَ، فَجُدْ عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍ مِنْكَ وَأَلْحِقْنَا جَمِيعَاً بِعَالَمِهِ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

أَلَمْ تَرَ أَيُّهَا الْأَخُ وَفَّقَكَ اللَّهُ إِلَى مَا قَدْ أَتَى بِهِ هَذَا الْعَالِمُ النِّحْرِيرُ فِي شِعْرِهِ أشياءَ شَتَّى، وَرُبَّمَا عَجِزَ عَنْ إِيرَادِهِ الْعَالِمُ الرَّئِيسُ فِي نَثْرِهِ، فَمِنْ هَا هُنَا كَانَتْ الرَّغْبَةُ قَوِيَّةً فِي إِيرَادِ الْأَشْعَارِ عَنْ الْمُوَحِّدِينَ وَالسَّادَاتِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَتَبَصَّرْ وَتَيَقَّظْ لِفَضَائِلِ أَهْلِ الْفَضْلِ، وَانْظُرْ بِعَيْنِ عَقْلِكَ، وَمَيِّزْ بِذِهْنِكَ كَيْفَ قَدْ سَبَكَ هَذَا الرَّجُلُ أَبْيَاتاً مِنْ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مِنْ كَلَامِ الْأَزَلِ الْقَدِيمِ، وَغَرِقَ فِي بِحَارِ الْحِكْمَةِ فِيمَا نَحَا نَحْوَهُ مِنْ الْمَدِيحِ وَالتَّوْحِيدِ، وَكَفَى الشَّعْرُ مَنْقَبَةً وَفَخْرًا أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- نَطَقَ بِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ وَقَصَائِدٌ طَرِيدَاتٌ طَنَّانَاتٌ ذِكْرُهَا شَائِعٌ فِي الْآفَاقِ، وَلَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَبْيَاتٌ فُرَادَى وَتَوَائِمٌ وَكَذَلِكَ لْمَوْلَانَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَعَبْدُ مَنَافٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعَالِيَةِ وَالْأَنْوَارِ الْمُتَلَأْلِئَةِ، فَمِنْ قَوْلِ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ عِمْرَانْ، وَهُوَ جَدٌّ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَا رَأَتْهُ الْأَعْيُنُ مِنْ الْإِسْتِحْقَاقَاتِ، وَجَدُّ سَيِّدُنَا الْمِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَذَلِكَ حِينَ رَدَّ الْفِيَلَةَ وَجَيْشَ أَبْرَهَةَ بْنُ الصَّبَّاحِ صَاحِبَ الْجَلَنْدِيِّ بْنُ كَرْكَرٍ صَاحِبَ مَدِينَةِ اللَّاذِقِيَّةِ حِينَ قَصَدَ خَرَابَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَعَنَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَهُمَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي، حيّثُ قالَ:

الصفحة 1009 من 1061