عَزَّ عَزُّهُ- وَاَلَّذِي تَسَمَّى بِالْوَصِيِّ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَتَقَدّسَتْ مَشِيئَتُهُ فَبَيَّنَ أَبُو نُوَاسٍ وَعَرَّفَ وَصَرَّحَ وَقَنَّنَ أَنَّ الَّذِي خَتَمَ الْحَصَى هُوَ الْحَسَنُ الْأَخِيرُ جَوْهَرَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَأَنَا أَشْرَحُ ذَلِكَ شَرْحاً بَلِيغَاً فِي بَابِ الْمَسَائِلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ الْبُلَغَاءِ أَبُو تَمَّامٍ حَبِيبُ بْنُ أَوْسٍ الطَّائِيُّ مِنْ الْمُسْتَوْدِعِينَ وَالْمُسْتَحْفِظِينَ مِنْ الْعَالِمِ الصَّغِيرِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهُوَ هَذَا:
يَقُولُونَ لِي قُلْ فِي عَلَيٍّ مَدَائِحاً | فَإِنْ أَنَا لَمْ أَفْعَلْ يُقَالُ مَعَانِدُ | |
وَمَا صُنْتُ عَنْهُ الشِّعْرُ عَنْ صَفْوٍ هَاجِسٍ | وَلَا أَنَّنِي عَنْ مَذْهَبِ الْحَقِّ حَائِدُ | |
وَلَكِنْ عَنِ الْأَشْعَارِ وَاللَّهِ صُنْتُ مَنْ | عَلَيْهِ ثَنَى قُرْآنَنَا في الْمَسَاجِدُ | |
مَدَحْتُ فَكَانَ الْبَيْتُ أَقْصَى نِهَايَةً | بَلَغْنَ بِهِ فِي مَدْحِهِنَّ الْقَصَائِدُ | |
وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَبْحُرِ السَّبْعَةِ الَّذِي | خُلِقْنَ مِدَاداً وَالسَّمَوَاتُ كَاغِدُ | |
وَأَشْجَارُ أَرْضِ اللَّهِ أَقْلَامُ كَاتِبٍ | إِذَا الْخَطُّ أَفْنَاهُنَّ كُنَّ عَوَائِدُ | |
وَخَطُّوا جَمِيعاً مَنَقِبَاً بَعْدَ مَنَقَبٍ | لَمَا عُدَّ مِنْ تِلْكَ الْمَنَاقِبِ وَاحِدُ | |
فَحَسْبُكَ مَدَحَ اللَّهِ لَا تَبْغِ غَيْرَهُ | فَلَا نَاقِصٌ مِنْهُ وَلَا هُوَ زَائِدُ |




