أَنْ يَنْزِلُوا فِي قَبِيلَةِ بَنِي هِلَالٍ بِالْكُوفَةِ، فَكَانُوا مِنْ خَاصَّتِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَيَوْمَ صِفِّينَ وَيَوْمَ النَّهْرَوَانِ، وَشَهِدَ مِنْهُمْ نَفَرٌ يَوْمَ كَرْبَلَاءَ مَعَ السَّيِّدِ الْحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ-
مَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَشْرَحَهُ وَنُثْبِتَهُ وَنُودِعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَقَدْ نَظَرْتُ فِي ذَلِكَ وَفَكَّرْتُ فِيهِ، فَرَأَيْتُ أَنِّي لَوْ أَتَيْتُ إِلَى بَعْضِ مَا وَصَلَ إِلَيَّ وَتَفَضَّلَ اللَّهُ بِهِ عَلَيَّ مِمَّا عَلِمْتُهُ مِنْ مُعْجِزَاتِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَكَانَ بِذَلِكَ كِتَاباً عَظِيماً وَاسِعاً، وَقَدْ عَلِمْتُ أنَّ فِي بَعْضِ مَا قَدْ أَتَيْتُهُ كِفَايَةً لِلْمُسْتَرْشِدِينَ وَهِدَايَةً لِلْمُسْتَبْصِرِينَ بِنُورِ الْإِيمَانِ، الْمُهْتَدِينَ بِدَلَالَاتِ صَاحِبِ كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ وَحِينٍ وَأَوَانٍ، وَبِاَللَّهِ أَقْسِمُ قَسْماً صَادِقاً أَنَّ مَا أَبْدَاهُ مَوْلَانَا الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ وَأَظْهَرَهُ مِنْ الْعَيْبَةِ غَنِيٌّ لِذَوِي الْأَلْبَابِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَقْتَصِرَ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ دَلَالَات الْمَعْنَى وَإِشَارَتِهِ إِلَى ذَاتِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الَّتِي أَبْدَاهَا لِأَهْلِ صَفْوَتِهِ لِكَيْ تَصِلَ إِلَيْنَا فَنُؤْمِنَ بِهَا، وَقَدْ آمَنَّا وَصَدَّقْنَا وَنَحْنُ نَسْأَلُهُ الثَّبَاتَ عَلَى تَحْقِيقِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَمَانٌ مِنْ الْمَهَالِكِ، وَأَعْظَمُ مَحَجَّةٍ لِلسَّالِكِ، وَأَمَّا خُطَبُهُ الْبَاهِرَةُ لِسَامِعِيهَا فَشَيْءٌ كَثِيرٌ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَ بِذَلِكَ عَنْ آخِرِهِ، وَلَوْ فَعَلْنَا ذَلِكَ لَطَالَ الْكِتَابُ وَاتَّسَعَ الْخِطَابُ، وَأَمَّا مَا نَطَقَ بِهِ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَدَلَالَاتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ فِي الْأَكْوَارِ وَالْأَدْوَارِ وَالْأَحْقَابِ وَالْأَعْصَارِ فَهُوَ شَيْءٌ لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى الرَّبَّ الْمَعْبُودَ، وَقَدْ اخْتَصَرْنَا وَاقْتَصَرْنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفاً فَهُوَ كِفَايَةٌ وَأَمَّا




