مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1003 من 1061

كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾(1)، فَوَاللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ إِلَّا وَإِذَا بِهِمْ يُسْحَبُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَأَخَذَتْهُمْ مَقَامِعُ النِّيرَانِ وَالْحَدِيدِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا آدَمُ، يَا نُوحُ يَا إِبْرَاهِيمُ، يَا مُوسَى، يَا عِيسَى، يَا مُحَمَّدُ، يَا يَعْقُوبُ، يَا يُوسُفُ يَا دَاوُودُ، يَا سُلَيْمَانُ، فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِإِسْمٍ وَاحِدٍ بَعْدَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ نَبِيٌّ إِلَّا وَظَهَرَ، ثُمَّ ظَهَرَتْ سَفِينَةُ نُوحٍٍ وَنَارُ إِبْرَاهِيمَ وَالْأَصْنَامُ الَّتِي كَسَرَهَا وَعَصَا مُوسَى وَنَاقَةُ صَالِحٍ وَإِخْوَةُ يُوسُفَ وَالذِّئْبُ وَالْجُبُّ وَالسَّيَّارَةُ وَالْوَادِي وَالطُّوفَانُ وَصَرْحُِ بِلْقِيسَ وَأَرْضُ سَبَأٍ وَزَلِيخا وَجَمِيعُ الْأُمَمِ السَّالِفَةُ وَسَيْحُونُ وَجَيحُونُ وَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ وَالدِّجْلَةُ وَنَهْرُ بَلْخٍ وَالْبَحْرُ الْمُحِيطُ وَجَبَلُ قَافٍ وَسَدُّ الْإِسْكَنْدَرِ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا، فَخْرَّ الْحِمْيَرِي وَقَوْمُهُ وَكُلُّ مَنْ كَانَ حَاضِراً عَلَى وُجُوهِهِمْ سُجُوداً فَقَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ، فَقَالَ الْحِمْيَرِيُّ: أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ حَقّاً حَقّاً سُبْحَانَكَ قَوْلًا وَصِدْقاً بِإِيمَانٍ صَحِيحٍ وَيَقِينٍ مُخَلَصٍ، أَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ، لَا إِلَهَ غَيْرُكَ وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ، فَكَيْفَ لَنَا بِالْأَوْبَةِ إِلَى بَلَدِ حِمْيَرَ؟ وَكَيْفَ لَنَا بِالْمُعَاوَدَةِ إِلَيْكَ؟ فَلَوْلَا أَنَّ لَنَا عِيَالاً وَصِبْيَاناً لَمَا فَارَقْنَا حَضْرَتَكَ الْعَظِيِمَةَ الشَّرِيفَةَ

الهوامش

1سورة المؤمنون – الاية 108 109
الصفحة 1003 من 1061