مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 1002 من 1061

عَلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنِّي لَا أَرَى فِي وَقْتِي هَذَا مِنْهَا وَفِيهَا شَيْءٌ لَمْ أَرَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَخَرَجْتُ جَزِعَاً مَرْعُوباً وَقُلْتُ: قَدْ عَوَّضَنِي اللَّهُ عَنْ ضَالَّتِي بِمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَأَجَلُّ أَلْفَ أَلْفِ ضِعْفٍ وَقُلْتُ: أَمْضِي وَأَحْضِرُ جِمَالاً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ هَذَا الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ مَا يُغْنِينِي وَيُغْنِي عَقِبِي وَعَقِبَ عَقِبِي وَأَهْلِي وَعَشِيرَتِي، فَبَيْنَمَا أَنَا مُفَكِّرٌ بِمَا قَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ إِذْ ضَلَّ عَنِّي الْبَابُ الَّذِي دَخَلْتُ مِنْهُ إِلَيْهَا وَهَا هُوَ هَذَا الْبَابُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ أَرَهُ، فَأَيْقَنْتُ أَنِّي هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ فَأَنَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مُتَحَيِّراً إِذْ ظَهَرَ لِيَ الْبَابُ وَهُوَ هَذَا، فَعَلَّمْتُهُ بِعَلَامَةٍ، وَهَا هِي وَاَللَّهِ بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَصِلُ إِلَيْهَا، فَسِّرْتُ خُطُوَاتٍ يَسِيرَةٍ فَإِذَا أَنَا وَضَالَتِي قَائِمَةٌ تَرْعَى، فَشَكَرْتُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَحَمْدْتُهُ وَقُلْتُ: قَدْ قَرَّبَ اللَّهُ عَوْدَتِي وَسَهْلَ رُجُوعِي، ثُمَّ رَجَعْتُ أَطْلُبُ الْبَابَ وَالْمَوْضِعَ الَّذِي خَرَجَتُ مِنْهُ فَلَمْ أَرَهُ وَأَدْرَكَنِي الصُّبْحَ، فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ شَيْئاً مِمَّا رَأَيْتُهُ وَنَاقَتِي فَلَمْ أَعْرِفْ لَهَا خَبَراً وَلَا قَفَوتُ لَهَا أَثَراً، وَهَا هِي الْآنَ بِحَيْثُ هَذِهِ الْعَيْبَةُ، وَرَبُّ الْكَعْبَةِ لَاشِكَّ فِيهَا، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى هَذِهِ الْقُدْرَةِ إِلَّا إِلَهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، فَتَبَسَّمَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: يَا قِيسُ، إِفْتَحِ الْعَيْبَةَ، قَالَ قَيْسٌ: فَوَاللَّهِ لَقَدْ ظَهَرَ مِنْهَا مَوْضِعٌ بَعْدَ مَوْضِعٍ وَأَرْضٌ بَعْدَ أَرْضٍ، وَمُدُنٌ بَعْدَ مُدُنٍ، وَكُورٌ بَعْدَ كُورْ، وَدُورٍ بَعْدَ دُورٍ، وَقُرىً بَعْدَ قُرىً وَخَلْقٌ بَعْدَ خَلْق يَسِيرُونَ أَفْوَاجاً وَمَوَاكِبَ، وَكَذَلِكَ الْمُدُنُ وَالْقُرَى وَالْأَرَضِينُ وَالْفَلَوَاتُ وَالْمُفَازَاتُ وَالْقِفَارُ وَالْوُحُوشُ وَالْمَوَاشِي، وَصُنُوفُ الْخَلْقِ فِي ضُرُوبِ التَّرَاكِيبِ وَالصُّوَرِ مِمَّا نَعْرِفُهُ وَقَدْ سَمِعْنَا بِهِ وَرَأَيْنَا عِرَاصَ الْمُدُنِ عَرْصَةً بَعْدَ عَرْصَةٍ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَوْضِعٌ مِنْ الْمَوَاضِعِ فِي الْأَرَضِينَ إِلَّا وَظَهَرَ مِنْ الْعَيْبَةِ وَالْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ، وَقَدْ بُهِتُوا شُخُوصَاً حَيَارَى، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ، وَمِنْهُمْ قَدْ بُهِتَ وَطَاشَ عَقْلُهُ وَذَهَبَ لُبُّهُ وَذَهَلَ فَهْمُهُ، فَقَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخَا حِمْيَرَ أَتُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ مِنْهَا شَيْئاً غَيْرَ مَا رَأَيْتَ مَا لا يُطِيقُ حَمْلَهُ أَنْتَ وَلَا غَيْرُكَ أَحَدٌ مِنْ الْعَالَمِينَ وَلَا جَمِيعُ الْخَلَائِقِ؟ وَلَكِنَّنِي أُرِيْكَ وَقَوْمَكَ وَمَنْ حَضَرَ مَا يَحْمِلُونَ ثُمَّ قَالَ الْمَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا آلَ عَادُ، یا آلَ ثَمُودُ، یا آلِ فِرْعَوْنُ، فَوَ اللَّهِ مَا اسْتَتَمَّ الْمَوْلَى كَلَامَهُ حَتَّى ظَهَرَ مِنْهَا قَوْمُ عَادٍ وَقَوْمُ ثَمُودٍ وَقَوْمُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمُ هَامَانَ وَقَوْمُ قَارُونَ وَقَوْمُ شَدَّادِ بْنُ عَبَّادٍ وَالنَّمْرُودُ بْنُ كَنْعَانَ وَسَائِرُ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ مُغَلَّظِينَ مُسَلْسَلِينَ مُقَيَّدِينَ مُصَفَّدِينَ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمُ الَّتِي كَانُوا بِهَا فِي أَوْقَاتِهِمْ وَهُمْ يَضُجُّونَ وَيَصْرُخُونَ وَيَبْكُونَ وَيُنَادُونَ بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَالْحُزْنِ الطَّوِيلِ وَالثُّبُورِ، ثُمَّ قَالُوا: الْأَمَانَ الْأَمَانَ يَا إِلَهَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ، وَيَا إِلَهَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ، اعْفُ عَنَّا وَارْحَمْنَا وَاخْرِجْنَا مِنْهَا، فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ، فَقَالَ لَهُمْ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ

الصفحة 1002 من 1061