وَالْخَبَرُ بِتَمَامِهِ وَاخْتَصَرْتُ منهُ، وَلَا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَعَارُوهُ هَذِهِ الصِّفَةَ وَسَمَّوْهُ اِسْمَ النَّاسُوتِ كَمَا قَالَ: جَعَلُوهُ مَرْبُوبًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ.
وَمَا اسْتَخْرَجْتُهُ مِنْ كِتَابِ الأَنْوَارِ وَالْحُجُبِ رِوَايَةَ أَبِي عَلِيٍّ الْعَبَّاسِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَنِ السَّيِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: قَالَ لَهُمْ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ: مَنْ أَنَا؟ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَرَوْنَهُ مُتَصَوِّرًا بِصُورَةٍ مُتَشَخِّصًا بِشَخْصٍ، فَلَمْ يَعْرِفُوهُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ نُورًا بِلَا شَبَحٍ، فَلَمَّا تَرَاءَى لَهُمْ بِالْبَشَرِيَّةِ أَنْكَرُوهُ، فَلَمَّا دَعَاهُمْ قَالُوا: لَا نَدْرِي إِلَّا إِنَّا مُتَّبِعُوكَ، فَقَالَ لَهُمْ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ: إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَٰهَ غَيْرِي ظَهَرْتُ كَيْفَ شِئْتُ وَأتَمَثَّلُ بِأيِّ بَدَنٍ شِئْتُ وَأرِي نَفْسِي كَيْفَ شِئْتُ كَصَغِيرِ الْخَلْقِ وَكَبِيرِهِمْ، فَقَالَ الْخَلْقُ جَمِيعُهُمْ: بِذَلِكَ هَلَّلْنَاكَ يَا عَلِيُّ يَا عَظِيمُ.
وَمِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكِيمَ يَقُولُ: يَقُولُ الْعَلِيُّ الْعَلَّامُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لِلْمُؤْمِنِينَ حِينَ دَعَاهُمْ وَأَجَابُوهُ: أَنَا أَمِيرُكُمْ أُبَيِّنُ لَكُمُ الظَّاهِرَ وَأُبَيِّنُ لَكُمُ الْبَاطِنَ، وَأَبْعَثُ إِلَيْكُمْ أَبْوَابًا بَاطِنِينَ وَرُسُلًا ظَاهِرِينَ لِأُمَيِّزَ لَكُمُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَالْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَأَعْلَمُ الأَرْوَاحَ وَالأَبْدَانَ، أَنَا الْقَاضِي بَيْنَكُمْ وَلِي نِسْبَةٌ بِالْعَلَوِيَّةِ وَأَكُونُ مَشْهُودًا بِالدَّعْوَةِ، أَنَا أَكُونُ بِمَوْضِعِ الْوَصِيَّةِ لَا بِمَوْضِعِ الرِّسَالَةِ وَأَظْهَرُ وَأَكُونُ بِالإِمَامَةِ، وَأُظْهِرُ حِجَابِي تَابِعًا لِخَلْقِي الَّذِينَ




