مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

التجريد - الشيخ حاتم الجديلي الطوباني

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 1061

قُلْتَ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ سِنَانٍ وَمِنْ سَمَنْدِيَارَ، قُلْتُ لَهُ: أَنَا أُبَيِّنُ لَكَ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآثَارِ، أُعْلِمُكَ أَنِّي اجْتَمَعْتُ بِرَجُلٍ أعْجَمِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اِسْمُهُ سَمَنْدِيَارُ، حَدَّادٌ يَعْمَلُ النُّصُولَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، وَكَانَ مِنْ أَفْضَلِ النَّاسِ وَسَمِعْتُ مِنْهُ كَلَامًا مَلِيحًا مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَكَانَ لِي إِلَى الرَّئِيسِ سِنَانٌ أَسْفَارً كَثِيرَةً، أُكْثِرُ الإِجْتِمَاعَ مَعَهُ وَأَسْمَعُ مِنْهُ عِلْمًا يُرِيدُ بِهِ الْمُنَاظَرَةَ وَاِسْتِكْشَافَ مَا عِنْدِي، وَأَجِدُ فِيهِ مِنَ الدَّهَاءِ وَالْمَلَقِ مَا يَسْتَمِيلُ بِهِ قُلُوبَ الْخَلْقِ، فَكُنْتُ إِذَا جَلَسْنَا لِلْمُذَاكَرَةِ وَجَرَى بَيْنَنَا حَدِيثُ الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ أَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَقْوَى حُجَّةً مِنْ سِنَانٍ، وَلَمْ أَعْرِفْ مِنْ سَمَنْدِيَارَ عَلَيَّ لِهَذَا الأَمْرِ حُجَّةً، وَكُنَّا فِي بَعْضِ الأَيَّامِ مُجْتَمِعِينَ نَحْوَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ جَوْهَرٍ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْنَا وَارِدٌ لَمْ يَبْلُغْ عِلْمَ التَّوْحِيدِ وَفِي يَدِي كِتَابُ الطَّالِقَانِ أَنْظُرُ فِيهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا بَيْنَ يَدَيَّ خَجِلْتُ وَأَنْشَدْتُ شِعْرًا:

قُرْقُفًا(1) اِسْقِنِي صِرْفَ الْمُدَامِ

حَلَّلَهَا الدَّاعِي بِأَمْرِ الإِمَامِ

وَالْحَجَّ اُهْجُرْهُ وَلَا تَعْتَرِفْ

بِقِبْلَةِ الْبَيْتِ وَشَهْرِ الصِّيَامِ

وَلَا تُصَلِّ رَكْعَةً عَامِدًا

إِلَّا رِيَاءً لِلطُّغَاةِ اللِّئَامِ

كُنَّا مِنَ التَّكْلِيفِ فِي شِدَّةٍ

أَزَالَهَا عَنَّا مَلِيكُ السَّلَامِ

الهوامش

1القرقف: الخمر
الصفحة 10 من 1061