لَا أَظُنُّ أَحَدًا يُنْكِرُ عَلَيَّ إِنْ قُلْتُ إِنَّ السَّبَبَ هُوَ تَعْمِيمُ الدَّعْوَةِ، وَلَمْ تَقْتَصِرْ عَلَى الخَاصَّةِ كَيْ لَا يَكُونَ احْتِجَاجٌ لِمُحْتَجٍّ أَوْ اعْتِرَاضٌ لِمُعْتَرِضٍ؛ ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(1) .
وَإِنَّ اسْتِفَاضَةَ ذِكْرِ هَٰذِهِ القُدَرِ وَالمَعَاجِزِ الَّتِي وَصَفَ اللَّهُ بِهَا ذَاتَهُ فِي القُرْآنِ الحَكِيمِ، وَمَا وَرَدَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَوَصَفَ بِهَا وَفَعَلَهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَدَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى عُمُومِيَّةِ الدَّعْوَةِ؛ ﴿لِّئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾(2).
وَاللَّهَ تَعَالَى أَسْأَلُ أَنْ يَتَوَلَّانِي وَالمُؤْمِنِينَ بِعَفْوِهِ وَلُطْفِهِ، وَأَنْ لَا يَسْلُبَنَا مَا مَنَّ عَلَيْنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، وَأَنْ يَكُونَ هَٰذَا الجُهْدُ المُتَوَاضِعُ مَشْكُورًا عِنْدَ مَنْ لَا يَخِيبُ رَاجِيهِ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَهَا مَنْ يَقْرَؤُهَا مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهَٰذِهِ العَقِيدَةِ وَيُغْضِ الطَّرَفَ عَنْ ضَعْفِي وَقِصَرِ بَاعِي فِي رَصْفِ الجُمَلِ وَالكَلِمَاتِ المُنَمَّقَةِ؛ لِأَنَّ الغَايَةَ كَمَا ذَكَرْتُ فِي بِدَايَتِهَا رِضَى اللَّهِ وَالمُؤْمِنِينَ، وَانْتِفَاعُ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ طَرِيقَتِنَا، وَلِأَنِّي لَمْ أَطَّلِعْ فِيمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِنَا الخَاصَّةِ مَنْ طَرَقَ هَٰذَا المَوْضُوعَ بِالشَّكْلِ الَّذِي فَصَّلْتُهُ وَالوَثَائِقِ الَّتِي عَثَرْتُ عَلَيْهَا مِنَ الكُتُبِ المَطْبُوعَةِ وَالمُتَوَفِّرَةِ بَيْنَ أَيْدِي القُرَّاءِ وَالمُهْتَمِّينَ بِالمَعْرِفَةِ، واللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالإِحْسَانِ.




