هَٰذَا مَا دَوَّنْتُهُ مِنَ الحَقَائِقِ فِي هَٰذِهِ الصَّحَائِفِ الَّتِي ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُونَ وَالشُّعَرَاءُ عَلَى مُخْتَلِفِ نَزَعَاتِهِمْ، وَهُوَ نَزْرٌ مِنْ يَسِيرٍ وَغَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ مِمَّا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وَلَمْ أُدَوِّنْهُ بُغْيَةَ الِاخْتِصَارِ، وَرُبَّمَا يَكُونُ مَا لَمْ أَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَكْثَرَ وَأَغْزَرَ، وَإِنَّ القَلِيلَ يَدُلُّ عَلَى الكَثِيرِ.
وَلَرُبَّمَا يَتَسَاءَلُ بَعْضُ المُطَّلِعِينَ عَلَى مَا جَمَعْتُهُ مِنْ أَقْوَالِ العَامَّةِ، مَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي دَعَاهُمْ لِتَدْوِينِ هَٰذِهِ المَعَاجِزِ وَذِكْرِهِمْ لِأَسْرَارِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّتِي لَمْ تُنْسَبْ لِأَحَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَلَمْ يُوصَفْ بِهَا أَحَدٌ سِوَاهُ؟، وَهُمْ لَا يَدِينُونَ بِهَا وَمُعْظَمُهُمْ أَوْ كُلُّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِمَا وَصَفُوهُ بِهِ، وَقَدْ نَكِرَ بَعْضُهُمْ وَصَايَتَهُ لِرَسُول ِاللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَوَلَايَتَهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ ذِكْرِهِمْ لِنَصِّ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى صِحَّتِهَا.
أَقُولُ: إِنَّمَا أُلْهِمُوا ذِكْرَ هَٰذِهِ المَعَاجِزِ بِإِرَادَةٍ وَعِنَايَةٍ إِلَٰهِيَّتَيْنِ لِيَكُونَ مَا دَوَّنُوهُ حُجَجًا دَامِغَةً وَوَثَائِقَ مُلْزِمَةً لِلْمُنْكِرِينَ لَا مَنَاصَ لَهُمْ مِنْهَا إِلَّا بِالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَقَدْ قِيلَ: وَالحَقُّ يَنْطِقُ مُنْصِفًا وَعَنِيدًا، وَمَنْ أَصْدَقُ قَوْلًا مِنَ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّىٰ إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ *﴾(1).




