مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النعمة الشاملة التامة في معرفة أسرار أمير المؤمنين من طريق العامة - الشيخ علي عبد الهادي يوسف

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 84

فَإِنْ قُلْتَ فِي النَّاجِينَ فَالقَوْلُ وَاحِدٌ

وَإِنْ قُلْتَ فِي الهُلَّاكِ حِدْتَ عَنِ العَدْلِ

إِذَا كَانَ مَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ فَإِنَّنِي

رَضِيتُ بِهِمْ لِا زَالَ فِي ظُلْمِهِ ظِلِّي

فَخَلُّوا عَلِيًّا لِي وَلِيًّا وَنَسْلَهُ

وَأَنْتُمْ مِنَ البَاقِينَ فِي أَوْسَعِ الحِلِّ

اُنْظُرْ أَيُّهَا الأَخُ كَيْفَ يَعْتَرِفُ هَذَا المُخَالِفُ بِمَذْهَبِ أَئِمَّةِ أَهْلِ البَيْتِ بِفَضْلِهِمْ وَبِنَجَاةِ مَنْ وَالَاهُمْ، وَهَلْ مِنْ أَحَدٍ فِي عَالَمِ الأَرْضِ يُوَالِي مُحَمَّدًا وَآلَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَآلِهِ كَمَا تُوَالِيهِمْ هَذِهِ الفِرْقَةُ حَيْثُ يُنَزِّهُونَهُمْ عَنْ صِفَاتِ البَشَرِيَّةِ وَأَنَّهُمْ أَنْوَارًا؟ وَقَدْ عَلَّلَ الشَّيْخُ الأَنْطَاكِيُّ هَذَا الحَدِيثَ تَعْلِيلًا جَيِّدًا حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْنَا بِنَجَاةِ الكُلِّ كَذَّبِنْا الحَدِيثَ، وَإِنْ قُلْنَا بِهَلَاكِ الكُلِّ أَيْضًا كَذَّبِنْا الحَدِيثَ، إِذَنْ الفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ هِيَ كَمَا قُلْنَا الَّتِي أَخَذَتْ بِوِلَاءِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَجَاتِهَا قِيَامُ الأَدِلَّةِ كِتَابًا وَسُنَّةً ثَابِتَةً عِنْدَ الطَّرَفَيْنِ، إِذَنْ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الفِرْقَةُ الَّتِي نَجَتْ قَدْ امْتَازَتْ عَنْ سَائِرِ الفِرَقِ بِشَيْءٍ لَمْ تَأْخُذْ بِهِ سَائِرُ الفِرَقِ.

وَالآنَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ قَوْلُهُ تَعَالَى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ وَاصِفًا ذَاتَهُ بِمَا لَهُ مِنَ اخْتِصَاصٍ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَيْئًا مِنْهَا وَهِيَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1)، قَرَّرَ الشَّيْخُ الدَّيَّانُ الحُسَيْنُ بِنْ حَمْدَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّ هَذِهِ الأَمَارَاتِ الخَمْسَةَ هِيَ لِلمَعْنَى خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ خَلْقِهِ مِنْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلٍ فَقَالَ فِي دِيوَانِهِ:

خَمْسَةُ أَشْيَاءَ بِهَا اللهُ انْفَرَدْ

لِيَعْرِفَ الخَلْقُ مِنَ الفَرْدِ الصَّمَدْ

الهوامش

1()سورة لقمان: الآية 34
الصفحة 8 من 84