يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ وَهُوَ فِي عِلْمِهِمْ وَقَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ"، أَلَيْسَ يَتَضَمَّنُ هَذَا الحَدِيثُ نَصَّ الآيَةِ مِنْ سُورَةِ الأَنْعَامِ قَوْلُ الحَقِّ: ﴿وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْبَرِّ وَٱلْبحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٍ مُّبِينٍ﴾(1).
وَهَا أَنَا لَا أُلْزِمُكَ أَخِي المُطَالِعَ بِرَأْيٍ فِي مَا سَطَّرْتُهُ فِي هَذِهِ العُجَالَةِ، بَلْ أَتْرُكُ لَكَ الِاسْتِنْتَاجَ بَعْدَ المُقَارَنَةِ الَّتِي أَبْدَيْتُهَا لَكَ لِتَعْلَمَ عِلْمَ اليَقِينِ صِحَّةَ وَسَلَامَةَ الطَّرِيقَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الشَّيْخُ الدَّيَّانُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، مَعَ العِلْمِ أَنَّهُ يُوجَدُ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ مِنَ الشَّوَاهِدِ فِيمَا لَمْ أَرَهُ مِنَ الكُتُبِ وَمَا رَأَيْتُهُ وَلَمْ أُدَوِّنْهُ بُغْيَةَ الِاخْتِصَارِ، وَلَكِنَّ مَا قَدَّمْتُهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نُمُوذَجًا للكَثِيرِ الكَثِيرِ مِنْ هَذِهِ الأَسْرَارِ الَّتِي جَمَعْتُهَا مِنْ مَصَادِرَ مُتَنَوِّعَةٍ وَمُخْتَلِفَةِ الِاتِّجَاهِ وَالرَّغَبَاتِ.
وَلَوْ تَابَعْتُ البَحْثَ فِي الكُتُبِ لَحَصَلْتُ عَلَى قَدْرٍ أَكْبَرَ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَسْرَارِ أَميرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمُطَابَقَةِ الصِّفَاتِ الَّتِي وُصِفَ بِهَا مَعَ مَا وَصَفَ اللهُ ذَاتَهُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ، وَقَدِيمًا قِيلَ: وَالفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الأَعْدَاءُ.
الفَصْلُ العَاشِرُ: فِي الشِّعْرِ الَّذِي نَظَمَهُ الشُّعَرَاءُ




