يُطِيقُوا رُؤْيَتَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾(1)"، مَنْ لَا صُورَةَ لَهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ.
وَفِي نَفْسِ الكِتَابِ السَّابِقِ الذِّكْرِ(2) مَا يَلِي: "عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنِّي أَعْلَمُ مَا فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ"، فَهَلْ يَعْلَمُ هَذَا غَيْرُ مَنْ حَكَى عَنْهُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱالسَّاعَةِ... وَيَعْلَمُ مَا فِي ٱلْأرحَامِ ۖ﴾(3)؟ هَذَا العِلْمُ مِنْ مُخْتَصَّاتِ البَارِي جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَبِهَذَا تَتَجَلَّى الوَحْدَةُ الإِلَٰهِيَّةُ فِي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَظُهُورَاتِهِ المِثْلِيَّةِ؛ إِذْ لَيْسَ فِي الإِسْلَامِ اثْنَيْنِيَّةٌ: ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۚ﴾(4) ، لَا تَقُولُوا اثْنَيْنِ.
فِي كِتَابِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي لِلْحَكِيمِيِّ(5) مَا يَلِي: "نَقْلًا عَنِ مِصْبَاحِ الأَنْوَارِ عَنِ المُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ لِي: يَا مُفَضَّلُ هَلْ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كُنْهَ مَعْرِفَتِهِمْ؟ قُلْتُ: عَرِّفْنِي ذَلِكَ يَا سَيِّدِي، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ عَلِمُوا مَا خَلَقَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَذَرَاهُ وَبَرَاهُ، وَأَنَّهُمْ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَخُزَّانُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالرِّمَالِ وَالبِحَارِ، وَعَلِمُوا كَمْ فِي السَّمَاءِ مِنْ نَجْمٍ وَمَلَكٍ، وَوَزْنَ الجِبَالِ، وَكَيْلَ البِحَارِ وَأَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا، وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا عَلِمُوهَا، وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ، لَا رَطْبٍ وَلَا




