مُّبِينٍ﴾(1) وَهُوَ اللَّوْحُ الحَفِيظُ لِمَا فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَهُوَ الإِمَامُ المُبِينُ وَهُوَ عَلِيٌّ، فَاللَّوْحُ المَحْفُوظُ هُوَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ أَعْلَى وَأَفْضَلُ مِنَ اللَّوْحِ لِوُجُودِهِ:
الأَوَّلُ: أَنَّ اللَّوْحَ وِعَاءُ الخَطِّ وَظَرْفُ السُّطُورِ، وَالإِمَامُ المُحِيطُ بِالسُّطُورِ وَأَسْرَارِ السُّطُورِ، فَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ اللَّوْحِ.
الثَّانِي: أَنَّ اللَّوْحَ المَحْفُوظَ بِوَزْنِ مَفْعُولٍ، وَالإِمَامَ المُبِينَ بِوَزْنِ فَعِيلٍ وَهُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، فَهُوَ عَالِمٌ بِأَسْرَارِ اللَّوْحِ، وَاسْمُ الفَاعِلِ أَشْرَفُ مِنِ اسْمِ المَفْعُولِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ الوَلِيَّ المُطْلَقَ وِلَايَتُهُ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ وَمُحِيطَةٌ بِالكُلِّ، وَاللَّوْحُ دَاخِلٌ فِيهَا فَهُوَ دَالٌّ عَلَى اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وَعَالٍ عَلَيْهِ وَعَالِمٌ بِمَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾(2) أَيْ يَدُلُّ وَيَهْدِي إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ المُمْتَحَنِ بِهِ سَائِرُ الخَلَائِقِ وَهُوَ حُبُّ عَلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الغَايَةُ وَالنِّهَايَةُ"، وَالمُسْلِمُونَ جَمِيعًا يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يَهْدِيَهُمُ الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ.
فِي الكِتَابِ السَّابِقِ الذِّكْرِ فِي الفِقْرَةِ السَّابِقَةِ (3) ما يَلِي: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: دَخَلَتْ حَبَابَةُ الوَالِبِيَّةُ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَتْ: أَخْبِرْنِي أَيَّ شَيْءٍ كُنْتُمْ فِي الأَظِلَّةِ؟ قَالَ: كُنَّا نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ قَبْلَ خَلْقِهِ الخَلْقَ، فَلَمَّا خَلَقَ الخَلْقَ سَبَّحْنَا فَسَبَّحُوا، وَهَلَّلْنَا فَهَلَّلُوا، وَكَبَّرْنَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلَّوِ




