مَا عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ خَلَقَ ذَلِكَ الخَلْقَ كُلَّهُمْ، فَقَالَ لِي -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا قَنْبَرُ، قُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا، وَنَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَخَلَقْنَا مَا فِيهِمَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَهُمَا.
مِنْ كِتَابِ الفَضَائِلِ لِابِنْ شَاذَانَ(1) مَا يَلِي: عَنْ عَمَّارِ بِنْ يَاسِرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ مَمْلُوءٍ نَمْلًا، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ تَرَى يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى يَعْلَمُ كَمْ عَدَدُ هَذَا؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ يَا عَمَّارُ، أَنَا أَعْرِفُ رَجُلًا يَعْلَمُ عَدَدَهُ وَكَمْ فِيهِ ذَكَرٌ وَكَمْ فِيهِ أُنْثَى، فَقُلْتُ: مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ يَا مَوْلَايَ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ أَمَا قَرَأْتَ فِي سُورَةِ (يس): ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِيٓ إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾(2)؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا مَوْلَايَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا ذَلِكَ الإِمَامُ المُبِينُ، هَلْ يُمْكِنُ لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَعْرِفَ عَدَدَ النَّمْلِ لَا سِيَّمَا ذُكُورَهُ وَإِنَاثَهُ إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ؟ أَلَيْسَتْ هَذِهِ حُجَّةً مُلْزِمَةً لِمَنْ قَالُوا بِمَقَالَةِ هَذَا المُؤَلِّفِ مِنَ المُتَشَيِّعِينَ؟
فِي كِتَابِ مَشَارِقِ أَنْوَارِ اليَقِينِ (3) مَا يَلِي: "ثُمَّ صَرَّحَ لَنَا أَنَّ الوَلِيَّ هُوَ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ مُحِيطٌ بِالعَالَمِ: ﴿وَٱللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطٌۢ﴾(4)، فَقَالَ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَٰهُ فِيٓ إِمَامٍ




