وَمِنَ كِتَابِ صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ، حَدِيثِ (٧٤) مِنْ مَعْجِزَاتِهِ(1) قَالَ: إِنَّ قَنْبَرًا -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مَوْلَى عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَى مَنْزِلَهُ يَسْأَلُ عَنْهُ، وَخَرَجَتْ إِلَيْهِ فِضَّةُ فَقَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَهَا: أَيْنَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- ؟ قَالَتْ: فِي البُرُوجِ العَالِيَةِ يُقَسِّمُ الأَرْزَاقَ، وَيُعَيِّنُ الآجَالَ، وَيَخْلُقُ الخَلْقَ، وَيُمِيتُ وَيُحْيِي، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ، قَالَ قَنْبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَقُلْتُ: وَاللهِ لَأُخْبِرَنَّ مَوْلَايَ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا سَمِعْتُ مِنْ هَذِهِ الكَافِرَةِ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ مَقَالَتِهَا، فَقَالَ لِي: يَا قَنْبَرُ مَا هَذَا الكَلَامُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكَ وَبَيْنَ فِضَّةَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا ذَكَرَتْكَ كَذَا كَذَا، وَبَقِيتُ مُتَعَجِّبًا مِنْ قَوْلِهَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا قَنْبَرُ وَأَنْكَرْتَ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ أَشَدَّ الإِنْكَارِ، قَالَ: يَا قَنْبَرُ ادْنُ مِنِّي، فدَنَوْتُ مِنْهُ فَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ أَفْهَمْهُ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى عَيْنِي، فَإِذَا السَّمَاوَاتُ وَمَا فِيهِنَّ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَأَنَّهَا فَلْكَةٌ أَوْ جَوْزَةٌ يُلْعَبُ بِهَا كَيْفَمَا شَاءَ، وَقَالَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : وَاللهِ إِنِّي رَأَيْتُ خَلْقًا كَثِيرًا يُقْبِلُونَ وَيُدْبِرُونَ
1()ص ٨١




