مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النعمة الشاملة التامة في معرفة أسرار أمير المؤمنين من طريق العامة - الشيخ علي عبد الهادي يوسف

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 84

قَدْ رَضِينَا بِهِ إِمَامًا وَمَوْلًى

وَسَجَدْنَا لَهُ إِلَٰهًا وَرَبَّا

فِي صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ القِسْمُ الثَّانِي(1): رُوِيَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ فَضْلِهِ وَفَضْلِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- مَعَ أَنَّهُمْ حَازُوا غَايَةَ الإِعْجَازِ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَدْ نَجَّاهُ اللهُ مِنْ نَارِ النُّمْرُودِ وَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَنُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- نَجَّاهُ اللهُ مِنَ الغَرَقِ، وَمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ فِرْعَوْنَ، وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- آتَاهُ النُّبُوَّةَ فِي المَهْدِ، وَسُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ وَالإِنْسَ وَالجِنَّ وَجَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللهِ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي النَّارِ وَأَنَا الَّذِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَكُنْتُ مَعَ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي السَّفِينَةِ فَأَنْجَيْتُهُ مِنَ الغَرَقِ، وَكُنْتُ مَعَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَعَلَّمْتُهُ التَّوْرَاةَ، وَأَنْطَقْتُ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي المَهْدِ وَعَلَّمْتُهُ الإِنْجِيلَ، وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الجُبِّ فَأَنْجَيْتُهُ مِنْ كَيْدِ إِخْوَتِهِ، وَكُنْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى البِسَاطِ وَسَخَّرْتُ لَهُ الرِّيحَ، وَهَذَا الحَدِيثُ يَتَّفِقُ وَيُطَابِقُ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ حَيْثُ وَصَفَ اللهُ ذَاتَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ فَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ اللهُ: ﴿قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (2)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَدَ فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (3) ، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ﴾ -هُوَ التَّوْرَاةُ- ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (4)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَدَ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبِنْ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ﴾(5)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (6)، وَفِي الآيَةِ ٢١ مِنَ السُّورَةِ نَفْسِهَا: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سُورَةِ ص: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ * وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾(7).

الهوامش

1()ص ٣٩
2()سورة الأنبياء: الآية 69
3()الآية 48
4()سورة الأنعام: الآية 154
5()الآية 110
6()سورة يوسف: الآية 15
7()الآيتين 36-37
الصفحة 60 من 84