قَدْ رَضِينَا بِهِ إِمَامًا وَمَوْلًى | وَسَجَدْنَا لَهُ إِلَٰهًا وَرَبَّا |
فِي صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ القِسْمُ الثَّانِي(1): رُوِيَ عَنْهُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِ مَنْ سَأَلَهُ عَنْ فَضْلِهِ وَفَضْلِ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- مَعَ أَنَّهُمْ حَازُوا غَايَةَ الإِعْجَازِ: أَمَّا إِبْرَاهِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَدْ نَجَّاهُ اللهُ مِنْ نَارِ النُّمْرُودِ وَجَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَنُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- نَجَّاهُ اللهُ مِنَ الغَرَقِ، وَمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ فِرْعَوْنَ، وَعِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- آتَاهُ النُّبُوَّةَ فِي المَهْدِ، وَسُلَيْمَانُ -عَزَّ عَزُّهُ- سَخَّرَ لَهُ الرِّيحَ وَالإِنْسَ وَالجِنَّ وَجَمِيعَ المَخْلُوقَاتِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللهِ كُنْتُ مَعَ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي النَّارِ وَأَنَا الَّذِي جَعَلْتُهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، وَكُنْتُ مَعَ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي السَّفِينَةِ فَأَنْجَيْتُهُ مِنَ الغَرَقِ، وَكُنْتُ مَعَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَعَلَّمْتُهُ التَّوْرَاةَ، وَأَنْطَقْتُ عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي المَهْدِ وَعَلَّمْتُهُ الإِنْجِيلَ، وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الجُبِّ فَأَنْجَيْتُهُ مِنْ كَيْدِ إِخْوَتِهِ، وَكُنْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى البِسَاطِ وَسَخَّرْتُ لَهُ الرِّيحَ، وَهَذَا الحَدِيثُ يَتَّفِقُ وَيُطَابِقُ مَا جَاءَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ حَيْثُ وَصَفَ اللهُ ذَاتَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ؛ فَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ اللهُ: ﴿قُلْنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ (2)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَدَ فِي سُورَةِ هُودٍ: ﴿قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهْبِطْ بِسَلَٰمٍ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (3) ، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ﴾ -هُوَ التَّوْرَاةُ- ﴿تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ (4)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَرَدَ فِي سُورَةِ المَائِدَةِ: ﴿إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبِنْ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَٱلتَّوْرَاةَ وَٱلْإِنجِيلَ ۖ﴾(5)، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (6)، وَفِي الآيَةِ ٢١ مِنَ السُّورَةِ نَفْسِهَا: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي ٱلْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُۥ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ ۚ وَٱللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰٓ أَمْرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾، وَفِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا سُلَيْمَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سُورَةِ ص: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ * وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وَغَوَّاصٍ﴾(7).




