وَأَبِي ذَرٍّ وَابِنْ مَسْعُودٍ وَابِنْ عَبَّادٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- وَعَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالُوا: لَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ تَهَيَّأَ لِغَزْوَةِ هَوَازِنَ قَالَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَآلِهِ: يَا عَلِيُّ قُمْ وَانْظُرْ كَرَامَتَكَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَلِّمِ الشَّمْسَ، فَقَامَ عَلِيٌّ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكِ أَيُّهَا العَبْدُ الدَّائِرُ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَأَجَابَتْهُ بِقَوْلِهَا: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخَا رَسُولِ اللهِ وَوَصِيَّهُ وَحُجَّتَهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَخْرَجَ صَاحِبُ المَنَاقِبِ أَنَّهَا كَلَّمَتْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ.
فِي كِتَابِ عُيُونِ الْمُعْجِزَاتِ لِلشَّيْخِ حُسَيْن بِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ(1) مَا يَلِي: عَنْ رُوَاةٍ مُتَعَدِّدِينَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: رَأَيْتُ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَآلِهِ وَقَدْ قَالَ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ لَيْلَةٍ: إِذَا كَانَ غَدًا اقْصِدْ إِلَى جِبَالِ البَقِيعِ، وَقِفْ عَلَى نَشِيزٍ مِنَ الأَرْضِ، فَإِذَا بَزَغَتِ الشَّمْسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَهَا أَنْ تُجِيبَكَ بِمَا فِيكَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ خَرَجَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى وَافَى البَقِيعَ وَوَقَفَ عَلَى نَشِيزٍ مِنَ الأَرْضِ، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَرْنَيْهَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا خَلْقَ اللهِ الجَدِيدَ المُطِيعَ لَهُ، فَسَمِعُوا دَوِيًّا مِنَ السَّمَاءِ وَجَوَابَ قَائِلٍ يَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَوَّلُ يَا آخِرُ يَا ظَاهِرُ يَا بَاطِنُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.




