مُنَاخُ رِكَابِهِمْ، وَهَذَا مُلْقَى رِحَالِهِمْ، وَهَاهُنَا مِهْرَاقُ دِمَائِهِمْ، طُوبَى لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الأَحِبَّةِ!
فِي كِتَابِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي لِلْحَكِيمِيِّ(1) مَا يَلِي: قَالَ نَصْرٌ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بِنْ حَكِيمٍ العَبْسِيُّ، عَنْ الحَسَنِ بِنْ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَلِيًّا -عَزَّ عَزُّهُ- أَتَى كَرْبَلَاءَ ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهِمْ وَمُنَاخُ رِكَابِهِمْ، ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ فَقَالَ: هَاهُنَا مِهْرَاقُ دِمَائِهِمْ، ثُمَّ مَضَى إِلَى سَابَاطَ.
فِي الكِتَابِ المَذْكُورِ آنِفًا لِلْحَكِيمِيِّ(2): يَنْقُلُ عَنْ ابِنْ أَبِي الحَدِيدِ الحَدِيثَ الوَارِدَ فِي هَذَا الفَصْلِ تَمَامًا.
مِنْ كِتَابِ المَنَاقِبِ لِلْخَوَارِزْمِيِّ الحَنَفِيِّ(3) مَا يَلِي: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ يَأْخُذُ المُصْحَفَ (ذَلِكَ بِصِفِّينَ) ثُمَّ يَقُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- لَهُمْ: مَاذَا تَنْتَقِمُونَ مِنَّا، تُرِيقُونَ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَكُمْ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَمْضِي إِلَيْهِمْ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكَ مَقْتُولٌ، قَالَ: لَا أُبَالِي، قَالَ: فَأَخَذَ المُصْحَفَ وَذَهَبَ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ قَالَ مِنَ الغَدِ مِثْلَ مَا قَالَ بِالأَمْسِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكَ مَقْتُولٌ كَمَا قُتِلَ بِالأَمْسِ، قَالَ: لَا أُبَالِي. قَالَ: فَذَهَبَ فَقُتِلَ.




