وَتَصْلِبُونَنِي، فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَا وَاللهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: رُدُّوهُ، لَا نَجِدُ شَيْئًا أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ لَكَ صَاحِبُكَ، إِنَّكَ لَا تَزَالُ تَبْغِي لَنَا سُوءًا إِنْ بَقِيتَ، اِقْطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اِصْلِبُوهُ خَنْقًا فِي عُنُقِهِ، فَقَالَ رَشَيْدٌ -مِنْهُ السَّلَامُ- : بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا أُرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ، فَقَالَ زِيَادٌ: اِقْطَعُوا لِسَانَهُ، فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ لِيَقْطَعَ قَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : نَفِّسُوا عَنِّي أَتَكَلَّمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً، فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ: هَذَا وَاللهِ تَصْدِيقُ خَبَرُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي، فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَصَلَبُوهُ.
مِنَ الكِتَابِ الآنِفِ الذِّكْرِ (1) مَا يَلِي: رَوَى الحَسَنُ بِنْ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بِنْ غَفَلَةَ أَنَّ عَلِيًّا -عَزَّ عَزُّهُ- سَأَلَهُ تَمِيمُ بِنْ أُسَامَةَ بِنْ زُهَيْرِ بِنْ دُرَيْدٍ التَّمِيمِيُّ عِنْدَمَا قَالَ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي: كَمْ فِي رَأْسِي طَاقَةُ شَعْرٍ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ أَيْن برْهَانُهُ، لَوْ أَخْبَرْتُكَ رِوَايَةَ ذَلِكَ عِرْفَانُهُ بِعَدَدِ طَاقَاتِ شَعْرِ رَأْسِهِ، أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا يَقْتُلُ ابِنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَآلِهِ وَيَحُضُّ عَلَى قَتْلِهِ، فَكَانَ الأَمْرُ بِمُوجَبِ مَا أَخْبَرَ بِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
كَانَ ابِنْهُ حُصَيْنٌ يَوْمَئِذٍ طِفْلًا صَغِيرًا يَرْضَعُ اللَّبَنَ، ثُمَّ عَاشَ إِلَى أَنْ صَارَ عَلَى شُرْطَةِ عُبَيْدِ اللهِ ابِنْ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَهُ عُبَيْدُ اللهِ إِلَى عُمَرَ بِنْ سَعْدٍ يَأْمُرُهُ بِمُنَاجَزَةِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ-




