مِنْ كِتَابِ مَنَاقِبِ وَفَضَائِلِ الإِمَامِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- لِابِنْ شَاذَانَ (1) : قَالَ لَإِمْرَةٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا حَنِيفِيَّةُ، أَلَمْ تَحْمِلْ بِكِ أُمُّكِ فِي زَمَنٍ قَحْطٍ مَنَعَتِ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَالأَرْضُ نَبَاتَهَا وَغَارَتِ العُيُونُ حَتَّى أَنَّ البَهَائِمَ كَانَتْ تُرِيدُ المَرَاعِيَ فَلَا تَجِدُ، وَكَانَتْ أُمُّكِ تَقُولُ: إِنَّكِ حَمْلٌ مَشْؤُومٌ فِي زَمَانٍ غَيْرِ مُبَارَكٍ، فَرَأَتْ كَأَنَّكِ تَقُولِينَ: يَا أُمِّي لَا تَتَطَيَّرِينَ بِي (2) فَأَنَا حَمْلٌ مُبَارَكٌ نَشَوْتُ نُشُوءًا صَالِحًا(3) وَيَمْلِكُنِي سَيِّدٌ وَأُرْزَقُ مِنْهُ وَلَدًا يَكُونُ لِبَنِي حَنِيفَةَ عِزًّا، فَقَالَتْ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: وَمَا العَلَامَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ أُمِّي؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَمَّا وَضَعَتْكِ كَتَبَتْ كَلَامَكِ وَالرُّؤْيَا فِي لَوْحٍ مِنْ نُحَاسٍ وَأَوْدَعَتْهُ عَتَبَةَ البَابِ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ عَرَضَتْهُ عَلَيْكِ فَأَقْرَرْتِ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ لَكِ: إِذَا مَلَكَكِ أَحَدٌ اجْتَهِدِي أَنْ يُخْبِرَكِ بِالرُّؤْيَا بِمَا فِي هَذَا اللَّوْحِ، قَالَتْ: صَدَقْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأَيْنَ اللَّوْحُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فِي عَقِيصَتِكِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ دَفَعَتِ اللَّوْحَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَأَمْلَكَهَا، فَلَعَنَ اللهُ مَنْ اتَّضَحَ لَهُ الحَقُّ وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرًا.
1()طَبْعُ دَارِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ، ص ٩٠
2()مِنَ التَّشَاؤًمِ والْفَأْلِ السَّيِءِ.
3()بِمَعْنَى نَشَأْتُ نُشُوءًا.




