فِي كِتَابِ المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ لِابِنْ شَاذَانَ(1): وَرَدَ الحَدِيثُ نَفْسُهُ مُكَرِّرًا عِبَارَةَ: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا فِي الضَّمَائِرِ، فَاعْجَبْ لِهَذَا القَوْلِ، وَهَلْ عِلْمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا فِي الضَّمَائِرِ إِلَّا مِنِ اخْتِصَاصِ الخَالِقِ اللهِ!
فِي كِتَابِ المَنَاقِبِ لِلْحَافِظِ ابِنْ شَهْرَآشُوبَ المَازَنْدَرَانِيِّ عَنِ الحَارِثِ الهَمْذَانِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: كُنَّا بِحَضْرَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ لِرَجُلٍ: يَا وَشَّاءُ امْضِ إِلَى مَحَلَّتِكُمْ تَجِدْ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ رَجُلًا وَامْرَأَةً يَتَنَازَعَانِ فَأْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَمَضَى فَوَجَدَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لَهُمَا: إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ يَدْعُوكُمَا إِلَيْه، فَسَارَا حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا فَتَى مَا شَأْنُكَ وَهَذِهِ المَرْأَةَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَمْهَرْتُ وَعَقَدْتُ وَمَلَكْتُ وَزَفَفْتُ، وَكُلَّمَا قَرُبْتُ مِنْهَا رَأَيْتُ الدَّمَ وَقَدْ حِرْتُ فِي أَمْرِي، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ حَرَامٌ عَلَيْكَ وَلَيْسَتْ لَكَ بِأَهْلٍ، فَمَاجَ النَّاسُ لِذَلِكَ، فَالْتَفَتَ إِلَى المَرْأَةِ وَقَالَ: هَلْ تَعْرِفِينَنِي؟ قَالَتْ: سَمَاعًا أَسْمَعُ بِذِكْرِكَ وَلَمْ أَرَكَ قَبْلَ هَذَا اليَوْمِ، قَالَ: أَفَمَا أَنْتِ فُلَانَةُ ابِنْتُ فُلَانٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ؟ قَالَتْ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: أَلَمْ تَتَزَوَّجِي لِفُلَانِ ابِنْ فُلَانٍ سِرًّا عَنْ أَهْلِكِ فَحَمَلْتِ مِنْهُ حَمْلًا فَوَضَعْتِيهِ ذَكَرًا سَوِيًّا، ثُمَّ خَشِيتِ قَوْمَكِ وَأَهْلَكِ فَأَخَذْتِهِ وَخَرَجْتِ لَيْلًا حَتَّى إِذَا ظَهَرْتِ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ وَضَعْتِيهِ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ وَقَفْتِ فَخِفْتِ عَلَيْهِ، ثُمَّ عُدْتِ فَأَخَذْتِيهِ، ثُمَّ طَرَحْتِيهِ ثَانِيَةً فَخِفْتِ الفَضِيحَةَ، ثُمَّ نَبَحَتْكِ الكِلَابُ فَخِفْتِ وَهَرْوَلْتِ فَانْفَرَدَ كَلْبٌ وَجَاءَ إِلَى وَلَدِكِ فَشَمَّهُ لِرَائِحَةِ الزُّهُوكَةِ فَرَمَيْتِ الكَلْبَ بِحَجَرٍ اِشْفَاقًا، فَجَاءَتْ بِوَلَدِكِ فَصَاحَ، ثُمَّ خَشِيتِ أَنْ يُدْرِكَكِ الصَّبَاحُ فَيَشْعُرَ النَّاسُ بِكِ فَوَلَّيْتِ مُنْصَرِفَةً وَفِي قَلْبِكِ مَا فِيهَ مِنَ الْبَلَابِلِ، فَرَفَعْتِ يَدَكِ إِلَى السَّمَاءِ وَقُلْتِ: اللهُمَّ احْفَظْهُ يَا حَافِظَ الوَدَائِعِ، قَالَتْ: بَلَى وَاللهِ قَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ وَقَدْ تَحَيَّرْتُ مِنْ قَوْلِكَ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْفَتَى: اِكْشِفْ عَنْ جَنْبَيْكَ، فَكَشَفَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمَرْأَةِ: هَذِهِ الشَّجَّةُ فِي قَرْنِ وَلَدِكِ، وَاللهُ تَعَالَى مَنَعَهُ مِنْ وَطْئِكِ بِالآيَةِ الَّتِي صَانَتْهُ، فَاشْكُرِي اللهَ عَلَى مَا حَبَاكِ وَأَوْلَاكِ، فَتَبَصَّرُوا عَجَبَ.
فِي كِتَابِ مَدِينَةِ المَعَاجِزِ لِلْبَحْرَانِيِّ(2): نَفْسُ الرِّوَايَةِ مَعَ اخْتِلَافٍ فِي بَعْضِ الكَلِمَاتِ حَسْبَمَا وَرَدَ فِي سَابِقًا مِنْ هَذَا الفَصْلِ.




