عَزُّهُ- : عَلَيَّ بِدَايَةِ الكُوفَةِ، فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ تُسَمَّى لُبْنَاء وَهِيَ قَابِلَةُ نِسَاءِ الكُوفَةِ فَقَالَ لَهَا -عَزَّ عَزُّهُ- : اِضْرِبِي بَيْنَكِ وَبَيْنَ النَّاسِ حِجَابًا وَانْظُرِي هَذِهِ الجَارِيَةَ عَاتِقٌ حَامِلٌ أَمْ لَا، فَفَعَلَتْ مَا أَمَرَهَا بِهِ ثُمَّ خَرَجَتْ وَقَالَتْ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ هِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ، فَعِنْدَ ذَلِكَ التَفَتَ الإِمَامُ إِلَى أَبِ الجَارِيَةِ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ مِنْكُمْ يَقْدِرُ عَلَى قِطْعَةِ ثَلْجٍ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: مَوْلَايَ الثَّلْجُ كَثِيرٌ فِي بِلَادِنَا وَلَكِنْ مَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ هَاهُنَا، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَرْسَخًا، قَالَ عَمَّارٌ بِنْ يَاسِرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَمَدَّ يَدَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ أَعْلَى مِنْبَرِ الكُوفَةِ وَرَدَّهَا وَإِذَا فِيهَا قِطْعَةُ ثَلْجٍ يَقْطُرُ مِنْهَا المَاءُ، ثُمَّ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا دَايَةُ خُذِي هَذِهِ القِطْعَةَ مِنَ الثَّلْجِ وَضَعِيهَا مِمَّا يَلِي الفَرْجَ فَسَتَرْمِي عَلَقَةً وَزْنُهَا سَبْعُ مِائَةٍ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا وَدَانِقَانِ، فَقَالَتْ: سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلَكَ يَا مَوْلَايَ، فَفَعَلَتِ الدَّايَةُ مَا أَمَرَ فَرَمَتْ عَلَقَةً، وَزَنَتْهَا الدَّايَةُ فَوَجَدَتْهَا كَمَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَأَقْبَلَتِ الدَّايَةُ وَالجَارِيَةُ فَوَضَعَتِ العَلَقَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الغَضَبِ خُذْ اِبِنْتَكَ، فَوَاللهِ مَا زَنَتْ، وَإِنَّمَا دَخَلَتِ المَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ المَاءُ فَدَخَلَتِ العَلَقَةُ فِي جَوْفِهَا وَهِيَ بِنْتُ عَشْرِ سِنِينَ، وَكَبُرَتْ إِلَى الآنَ فِي بَطْنِهَا، فَقَالَ أَبُوهَا: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا فِي الضَّمَائِرِ.
كِتَابُ المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ لِابِنْ شَاذَانَ(1) مَا يَلِي: أَوْرَدَ الحَدِيثَ السَّابِقَ مَعَ اخْتِلَافِ بَعْضِ الكَلِمَاتِ، مُكَرِّرًا كَلِمَاتِ وَالِدِ الجَارِيَةِ: إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا فِي الضَّمَائِرِ وَأَنَّكَ بَابُ الدِّينِ وَعَمُودُهُ.




