مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

النعمة الشاملة التامة في معرفة أسرار أمير المؤمنين من طريق العامة - الشيخ علي عبد الهادي يوسف

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 84

عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ اليَوْمَ أَكْشِفُ لِأَهْلِ الكُوفَةِ الغُمَّةَ لِيَزْدَادَ المُؤْمِنُ وِفَاقًا وَالمُخَالِفُ نِفَاقًا، يَا عَمَّارُ اِئْتِ بِمَنْ عَلَى البَابِ، فَقَالَ عَمَّارٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَخَرَجْتُ فَإِذَا عَلَى البَابِ امْرَأَةٌ فِي قُبَّةٍ عَلَى جَمَلٍ وَهِيَ تَشْكِي وَتَصِيحُ: يَا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِينَ، وَيَا بُغْيَةَ الطَّالِبِينَ، وَيَا كَنْزَ الرَّاغِبِينَ، وَيَا ذَا القُوَّةِ المَتِينِ، وَيَا مُحْيِيَ كُلِّ عَظْمٍ رَمِيمٍ، وَيَا قَدِيمًا سَبَقَ قِدَمُهُ كُلَّ قَدِيمٍ، إِلَيْكَ تَوَجَّهْتُ وَتَوَسَّلْتُ، وَخَلِيفَةَ رَسُولِكَ قَصَدْتُ، فَبَيِّضْ وَجْهِي وَفَرِّجْ عَنِّي كُرْبَتِي، قَالَ عَمَّارٌ: وَحَوْلَهَا أَلْفُ فَارِسٍ بِسُيُوفٍ مَسْلُولَةٍ، قَوْمٌ لَهَا وَقَوْمٌ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أَجِيبُوا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَجِيبُوا عَيْبَةَ عِلْمِ النُّبُوَّةِ، قَالَ: فَنَزَلَتِ المَرْأَةُ مِنَ القُبَّةِ وَنَزَلَ القَوْمُ مَعَهَا وَدَخَلُوا المَسْجِدَ، فَوَقَفَتِ المَرْأَةُ بَيْنَ يَدَيْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَتْ: يَا مَوْلَايَ يَا إِمَامَ المُتَّقِينَ إِلَيْكَ أَتَيْتُ وَإِيَّاكِ قَصَدْتُ فَاكْشِفْ كُرْبَتِي وَمَا بِي مِنْ غُمَّةٍ، فَإِنَّكَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَعَالِمٌ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا عَمَّارُ، نَادِ فِي الكُوفَةِ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى امْتَلَأَ المَسْجِدُ، فَقَامَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَالَ: سَلُوا مَا بَدَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ، فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِهِمْ شَيْخٌ وَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَا كَنْزَ الطَّالِبِينَ، يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الجَارِيَةُ ابِنْتِي وَقَدْ خَطَبَهَا مُلُوكُ العَرَبِ، وَقَدْ نَكَّسْتُ رَأْسِي بَيْنَ عَشِيرَتِي، وَقَدْ فَضَحَتْنِي فِي أَهْلِي وَرِجَالِي لِأَنَّهَا عَاتِقٌ حَامِلٌ، وَقَدْ بَقِيتُ حَائِرًا فِي أَمْرِي فَاكْشِفْ لِي هَذِهِ الغُمَّةَ فَإِنَّ الإِمَامَ خَبِيرٌ بِالأَمْرِ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا تَقُولِينَ يَا جَارِيَةُ فِيمَا قَالَ أَبُوكِ؟ قَالَتْ: يَا مَوْلَايَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي عَاتِقٌ صَدَقَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي حَامِلٌ فَوَحَقِّكَ يَا مَوْلَايَ مَا عَلِمْتُ مِنْ نَفْسِي خِيَانَةً قَطُّ، وَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ مِنِّي فَفَرِّجْ عَنِّي يَا مَوْلَايَ، قَالَ عَمَّارٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ الإِمَامُ -عَزَّ

الصفحة 23 من 84