مِنْ كِتَابِ سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي لِلْحَكِيمِيِّ(1): قَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَنَا اليَوْمَ خَمْسُ سِنِينَ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ عَلَيْنَا، وَقَدْ أَمْسَكَ عَنِ الكُوفَةِ هَذِهِ المُدَّةَ، وَقَدْ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ فَاسْتَسْقِ لَنَا يَا وَارِثَ مُحَمَّدٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَامَ فِي الحَالِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قِبَلَ السَّمَاءِ فَسَأَلَ الغَيْثَ حَتَّى بَقِيَتِ الكُوفَةُ غُدْرَانًا، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ كُفِينَا وَرُوِينَا، فَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ فَمَضَى الغَيْثُ وَانْقَطَعَ المَطَرُ وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَلَعَنَ اللهُ الشَّاكِّينَ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- .
فِي كِتَابِ الْمنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ لِابِنْ شَاذَانَ(2) مَا يَلِي: ضَجَّ النَّاسُ وَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَنَا اليَوْمَ خَمْسُ سِنِينَ لَمْ تُمْطِرِ السَّمَاءُ عَلَيْنَا غَيْثًا، وَقَدْ أَمْسَكَ المَطَرُ عَنِ الكُوفَةِ هَذِهِ المُدَّةَ، وَقَدْ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ فَاسْتَسْقِ لَنَا يَا وَارِثَ عِلْمِ مُحَمَّدٍ...، إِلَى آخِرِ مَا جَاءَ آنِفًا.
فِي كِتَابِ المَنَاقِبِ وَالفَضَائِلِ لِابِنْ شَاذَانَ(3): نَفْسُ الحَدِيثِ دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ كَمَا وَرَدَ سَابِقًا.
مِنْ كِتَابِ مِنْهَاجِ النَّجَاةِ: رَوَى الحَارِثُ الهَمْدَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بِنْ مُسْلِمٍ عَنِ الحَسَنِ السِّبْطِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَصَابَ النَّاسَ جَدْبٌ فَشَكَوْا إِلَيْهِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الجُهْدِ، فَخَرَجَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَخَرَجْنَا مَعَهُ لِلِاسْتِسْقَاءِ، فَأَسَرَّ كَلَامًا لَا يُفْهَمُ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَاسْتَسْقَى، فَمَا رَدَّ يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ حَتَّى أَتَى المَطَرُ وَدَامَ أَيَّامًا، فَضَاقَ النَّاسُ لِذَلِكَ وَشَكَوْا إِلَيْهِ كَثْرَةَ المَطَرِ، فَأَوْمَى بِيَدِهِ مُشِيرًا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَانْجَابَ السَّحَابُ وَصَارَ مُحِيطًا كَالدَّائِرَةِ وَظَهَرَتِ الشَّمْسُ وَكانَ المَطَرُ خَارِجَ المَدِينَةِ.
مِنْ مَدِينَةِ المَعَاجِزِ لِلْبَحْرَانِيِّ (4) مَا يَلِي: وَكَانَ قَدْ أَمْسَكَ المَطَرُ عَنِ الكُوفَةِ خَمْسَ سِنِينَ، فَقَالَ أَهْلُ الكُوفَةِ: اِسْتَسْقِ لَنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قِبَلَ السَّمَاءِ فَدَمْدَمَ الجَوُّ وَأَسْحَمَ وَحَمَلَ مُزْنًا وَسَالَ الغَيْثُ، تَبَصَّرْ كَيْفَ اتَّفَقَتِ الأَحَادِيثُ.
الفَصْلُ الثَّالِثُ: وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ
فِي كِتَابِ عُيُونِ الْمُعْجِزَاتِ لِلشَّيْخِ حُسَيْن عَبْدِ الوَهَّابِ(5) مَا يَلِي: قَالَ عَلِيٌّ -عَزَّ عَزُّهُ- لِعَمَّارٍ بِنْ يَاسِرٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : نَادِ فِي الكُوفَةِ لِيَنْظُرُوا إِلَى قَضَاءِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ عَمَّارٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : فَنَادَيْتُ فَاجْتَمَعَ النَّاسُ حَتَّى صَارَ القَدَمُ عَلَيْهِ أَقْدَامٌ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ قَامَ أَمِيرُ -عَزَّ عَزُّهُ- المُؤْمِنِينَ وَقَالَ: سَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الشَّامِ، فَنَهَضَ مِنْ بَيْنِهِمْ شَيْخٌ عَلَيْهِ بُرْدَةٌ أَتْحَمِيَّةٌ وَحُلَّةٌ عَدَنِيَّةٌ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا كَنْزَ الضُّعَفَاءِ، يَا مَوْلَايَ هَذِهِ الجَارِيَةُ ابِنْتِي وَمَا قَرَّبْتُهَا بِبَعْلٍ قَطُّ وَهِيَ عَاتِقٌ حَامِلٌ، وَقَدْ فَضَحَتْنِي بَيْنَ عَشِيرَتِي وَأَنَا مَعْرُوفٌ بِالشِّدَّةِ وَالنَّجْدَةِ وَالنَّزَاهَةِ، وَقَدْ بَقِيتُ يَا عَلِيُّ حَائِرًا فِي أَمْرِي فَاكْشِفْ هَذِهِ الغُمَّةَ، فَهَذِهِ عَظِيمَةٌ لَا أَجِدُ أَعْظَمَ مِنْهَا، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَمَا تَقُولِينَ يَا جَارِيَةُ فِيمَا قَالَ أَبُوكِ؟ قَالَتْ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنِّي عَاتِقٌ فَقَدْ صَدَقَ فِيمَا يَقُولُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنِّي




